المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٠٥ - الأولى يجوز النظر الى وجه امرأة يريد نكاحها
..........
بقي البحث في الشعر و المحاسن، هل يجوز النظر الى ذلك أم لا؟
الذي عليه الأكثرون المنع، لعموم قوله تعالى «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصٰارِهِمْ» [١] و هو عام خرج عنه ما وقع عليه الإجماع و تظافرت به الأخبار، فبقي الباقي على المنع، و لأنه أحوط.
و رواية الشعر هي رواية عبد اللّه بن سنان قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
الرجل يريد أن يتزوّج المرأة فيجوز أن ينظر الى شعرها؟ قال: نعم إنما يريد أن يشتريها بأغلى الثمن [٢].
و أما رواية المحاسن، فرواية غياث بن إبراهيم عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليهم السّلام في رجل نظر الى محاسن امرأة يريد أن يتزوّجها؟ قال: لا بأس إنما هو مستام [٣].
و لعل ما ذكره المصنف من الرواية الجامعة لهما إشارة الى ما رواه محمّد بن يعقوب مرفوعا الى عبد اللّه بن الفضل، عن أبيه، عن رجل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: أ ينظر الرجل الى امرأة يريد تزويجها، فينظر الى شعرها و محاسنها؟ قال: لا بأس بذلك إذا لم يكن متلذّذا [٤].
و هذه الرواية مرسلة، و غياث بن إبراهيم بتري.
الثانية: يجوز النظر الى أهل الذمة و شعورهنّ، لأنهنّ بمنزلة الأمة المزوّجة فإنه يجوز النظر إليها و ان حرم نكاحها لمكان تزويجها.
و المستند ما رواه محمّد بن يعقوب، يرفعه إلى السكوني عن أبي عبد اللّه
[١] النور: ٣٠.
[٢] الفقيه: ج ٣، [١٢٤] باب ما أحل اللّه عزّ و جلّ من النكاح و ما حرم منه ص ٢٦٠ الحديث ٢٤.
[٣] التهذيب: ج ٧ [٣٩] باب نظر الرجل إلى المرأة قبل ان يتزوجها ص ٤٣٥ الحديث ٢.
[٤] الكافي: ج ٥ باب النظر لمن أراد التزويج ص ٣٦٥ الحديث ٥.