المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٣٩ - أما العتق
..........
و روي في بعض أخبارنا أن ليس لها الخيار، و استدل على كلّ من الوجهين بواقعة بريرة من طريق العامة، ففي رواية إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: خيّر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بريرة و كان زوجها حرا [١] و هذا نصّ، و قد روى مثل ذلك أصحابنا [٢].
و الرواية الأخرى رواها أصحابنا أن زوج بريرة كان عبدا [٣].
قال: و الذي يقوى في نفسي: انه لا خيار لها، لأن العقد قد ثبت، و وجوب الخيار يحتاج الى دليل.
روى ابن عباس أنّ زوج بريرة كان عبدا أسود يقال له مغيث، كأنّي أنظر اليه يطوف خلفها يبكي و دموعه يجرى على لحيته، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله للعباس: يا عباس ألا تعجب من حبّ مغيث بريرة، و من بغض بريرة مغيثا؟
فقال لها النبي صلّى اللّه عليه و آله: لو راجعته فإنّه أبو ولدك، فقالت: يا رسول اللّه أ تأمرني؟ فقال: لا، إنما أشفع، فقالت: لا حاجة لي فيه [٤] [١] [٢].
[١] المبسوط: ج ٤ كتاب النكاح ص ٢٥٧ س ١٩ قال: فإن أعتقها المشتري الى قوله: فلها الخيار بلا خلاف إلخ.
[٢] الخلاف: كتاب النكاح، مسألة ١٣٤ قال: إذا أعتقت الأمة تحت حرّ إلخ. و فيه: و وجود الخيار بدل و وجوب الخيار كما في النسخ الخطية الثلاثة.
[١] سنن ابن ماجه: ج ١ ص ٦٧ كتاب الطلاق، باب خيار الأمة إذا أعتقت، الحديث ٢٠٧٤.
[٢] الكافي: ج ٥، باب الأمة تكون تحت المملوك فتعتق أو يعتقان جميعا ص ٤٨٥ الحديث ١- ٢- ٤- ٥- ٦.
[٣] الكافي: ج ٥ باب الأمة تكون تحت المملوك فتعتق أو يعتقان جميعا ص ٤٨٧ الحديث ٥- ٦ و في التهذيب: ج ٧ [٣٠] باب العقود على الإماء ص ٣٤١ الحديث ٢٦ و ٢٨.
[٤] سنن ابن ماجه: ج ١ [٢٩] باب خيار الأمة إذا أعتقت ص ٦٧١ الحديث ٢٠٧٥.