المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤١٩ - أما الشقاق
[أمّا النشوز]
و أمّا النشوز: فهو ارتفاع أحد الزوجين عن طاعة صاحبه فيما يجب له، فمتى ظهر من المرأة أمارة العصيان، وعظها، فإن لم ينجع هجرها في المضجع، و صورته أن يوليها ظهره في الفراش، فإن لم تنجع ضربها، مقتصرا على ما يؤمّل معه طاعتها ما لم يكن مبرّحا، و لو كان النشوز منه فلها المطالبة بحقوقها، و لو ترك بعض ما يجب، أو كلّه استمالة جاز له القبول.
[أمّا الشقاق]
و أمّا الشقاق: فهو أن يكره كل منهما صاحبه، فإذا خشي الاستمرار بعث كل منهما حكما من أهله، و لو امتنع الزوجان بعثهما الحاكم، و يجوز أن يكونا أجنبيّين، و بعثهما تحكيم توكيل، (١) فيصلحان إن اتفقا، و لا يفرّقان إلّا مع إذن الزوج في الطلاق، و المرأة في البذل، و لو اختلف الحكمان لم يمض لهما حكم.
الواجب لهن مبيت الليل، و قيلولة صبيحة تلك الليلة [١]، و مستنده رواية إبراهيم الكرخي قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن رجل له أربعة نسوة فهو يبيت عند ثلاث منهن في لياليهنّ و يمسهن، فاذا نام عند الرابعة في ليلتها لم يمسّها، فهل عليه في هذا إثم؟ قال: إنما عليه أن يكون عندها في ليلتها، و يظلّ عندها في صبيحتها، و ليس عليه أن يجامعها إذا لم يرد ذلك [١].
قال طاب ثراه: و بعثهما تحكيم لا توكيل.
أقول: هنا مسائل:
الأول: هل بعث الحكمين واجب أو مندوب؟ قيل: بالأوّل لصيغة الأمر في
[١] المختلف: في لواحق النكاح، ص ٢٩ س ٥ قال: ابن الجنيد: العدل بين النساء الى قوله:
مبيت بالليل و قيلولة صبيحة تلك الليلة.
[١] التهذيب: ج ٧ [٣٧] باب القسمة بين الأزواج، ص ٤٢٢ الحديث ١١.