المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٩ - و أما العارية
..........
دين عليك، أي مثله دين، لأنّ الملك المعين لإنسان لا يكون دينا على غيره، لأنّ الدين كلّي ثابت في الذمة غير مشخص، إلّا أن نقول: القرض لا يملك بمجرّد القبض، بل بالتصرّف، و هذا النزاع إنما يحصل و يتصوّر له ثمرة مع تلف العين أو تعذّر ردّها، كما لو أخذها ظالم فادّعى القابض أنها وديعة عنده و تلفها من مالكها، و ادّعى المالك أنّها دين عليه، و قال: حقي ثابت في ذمّتك و إنّما لي عليك مثلها أو قيمتها، فالقول قول المالك لأنّ الأصل في اليد ضمانها مال الغير، لقوله عليه السّلام:
على اليد ما أخذت حتى تؤدّى [١] و لما رواه إسحاق بن عمار قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل استودع رجلا ألف درهم، فضاعت، فقال الرجل: كانت عندي وديعة، و قال الآخر: انما كانت عليك قرضا، قال: المال لازم له، إلّا أن يقيم البينة أنها كانت وديعة [٢].
(ب) إذا ثبت تفريط الودعي بإقراره أو البينة، لزمه ضمان العين مثلا أو قيمة، فإن اختلفا في القيمة، فهل القول قول المالك؟ قال الشيخان: نعم [١] لأنّ الودعي صار بالتفريط خائنا، و لا يكون قوله مسموعا، و قال التقى: يقبل قوله لأنّه غارم و الأصل براءة ذمته من الزائد [٢] و به قال ابن حمزة [٣] و ابن
[١] المقنعة: باب الوديعة ص ٩٧ س ١٦ قال: و إذا اختلف المودّع و المودع في قيمة الوديعة كان القول قول صاحبها إلخ و في النهاية: باب الوديعة و العارية ص ٤٣٧ س ١٥ قال: و إذا اختلف المودع و المودع في قيمة الوديعة كان القول قول صاحبها إلخ.
[٢] الكافي: فصل في الوديعة ص ٢٣١ س ١٢ قال: فان اختلفا في القيمة أخذ منه ما أقربه و طولب المودع بالبينة إلخ.
[٣] الوسيلة: فصل في بيان الوديعة ص ٢٧٥ س ١٣ قال: فان اختلفا في القيمة و لم يكن هناك بينة كان القول قول المودع إلخ.
[١] تقدم آنفا.
[٢] الفروع: ج ٥، كتاب المعيشة، باب ضمان العارية و الوديعة، ص ٢٣٩ الحديث ٨.