المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٥ - كتاب السبق و الرماية
عليه، و تساوى ما به السباق في احتمال السبق، و في اشتراط التساوي في الموقف تردّد. و يتحقق السبق بتقدم الهادي، و تفتقر المراماة إلى شروط تقدير الرشق، و عدد الإصابة و صفتها، و قدر المسافة، و الغرض، و السبق و في اشتراط المبادرة و المحاطة تردّد. (١)
و لا يشترط تعيين السهم، و لا القوس. و يجوز المناضلة على الإصابة و على التباعد، و لو فضل أحدهما الآخر، فقال: اطرح الفضل بكذا، لم تصح، لأنه مناف للغرض من النضال.
عوض يبذله، إن سبق أخذ، و ان لم يسبق لم يغرم، و هو بينهما كالأمير، فيشرف عليهما. و هذا عندنا غير شرط، فلو تراضيا بأنفسهما من غير ثالث جاز، و عند العامة انه شرط في إباحة هذا العقد و مشروعيته، لأنه كان في الجاهلية قداحا، أي قمارا و المحلل يخرجه إلى حدّ الإباحة، و الجواب: أخرجه العقد الشرعي و الاذن من صاحب الشرع، و قد بيناه.
قال طاب ثراه: و في اشتراط المبادرة و المحاطة تردّد.
أقول: معنى المبادرة أن يبادر أحدهما إلى إصابة العدد المشروط كون السبق به.
و معنى المحاطة إسقاط ما تساويا فيه من الإصابة.
إذا عرفت هذا: فهل ذكرهما شرط في صحة عقد المراماة؟ قيل: نعم، و اختاره العلامة في التذكرة [١] و هو مذهب الشيخ في المبسوط [٢] فإن أهملا بطل العقد،
[١] التذكرة: ج ٢ في السبق و الرماية، ص ٣٦٢ س ٤٠ قال: فالأقرب انه يشترط في عقد المسابقة التعرض للمبادرة و المحاطة.
[٢] المبسوط: ج ٦، كتاب السبق و الرماية، ص ٢٩٧ س ٢٤ قال: و اما ذكر المبادرة و المحاطة، قال قوم: هو شرط إلخ.