المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٤ - (الأول) الوكالة
..........
رواية العلاء بن سيابة عنه عليه السّلام انّ عليّا عليه السّلام قضى بذلك [١] قال العلامة في المختلف: فاذن الظاهر عدم عزل الوكيل إلّا أن يعلم لهذه الروايات [١] (ج) لو انعزل قبل علمه كان فيه ضرر، لأنه قد يتصرّف بتصرّفات يتطرّق الضرر ببطلانها كما لو باع الجارية فيطأها المشتري، و الطعام فيأكله أو غير ذلك، فيتصرّف فيه المشتري فيجب ضمانه، فيتضرّر المشتري و الوكيل، و هذا الوجه الثالث ذكره العلامة في المختلف [٢] ثمَّ قال بعد هذا الكلام بلا فصل: و القول الآخر ليس برديّ، لأنّ الوكالة من العقود الجائزة فللموكّل الفسخ و ان لم يعلم الوكيل، و الّا كانت لازمة حينئذ، هذا خلف، لأنّ العزل رفع عقد لا يفتقر الى رضا صاحبه، فلا يفتقر الى علمه، كالطلاق و العتق [٣].
و في هذا الكلام نظر، لأنّا نجيب عن الأوّل: سلّمنا أنّ الوكالة جائزة، قوله «فللموكّل الفسخ» قلنا: جواز الفسخ مسلم، لكن ترتّب أثر الفسخ عليه شرطه العلم، و لم يحصل، و المشروط عدم عند عدم شرطه، قوله «و الّا كانت لازمة» قلنا:
قد تعرض اللّزوم للجائز كالجعالة بعد شروع العامل في العمل، فإنها تكون لازمة للجاعل إلّا مع بذلك مقابل ما عمل مع اعلامه، و أمثاله في الأحكام الشرعية كثير كحضور المسافر في مسجد الجمعة، و شروع الإنسان في الحج المندوب، و عن الثاني، قوله «العزل رفع عقد لا يفتقر الى رضا صاحبه فلا يفتقر إلى علمه كالطلاق و العتق» قلنا: نمنع المساواة، فإنّ العتق فك ملك و ليس متعلّقا بغير العاقد و ليس كذلك العزل في الوكالة لتعلّقه بثالث، ثمَّ قال: و قول الشيخ في النهاية لا بأس به، لأنّه
[١] المختلف: في الوكالة ص ١٥٩ س ١٨ قال فاذن الظاهر عدم عزل الوكيل لهذه الروايات ثمَّ قال: و لانّه لو انعزل قبل علمه إلخ.
[٢] المختلف: في الوكالة ص ١٥٩ س ٢٠ قال: و القول الآخر ليس برديّ إلخ.
[١] الفقيه: ج ٣ [٣٧] باب الوكالة، ص ٤٨ الحديث ٣ و الحديث طويل.