المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٠ - كتاب الإجارة
..........
(ج) بطلانها بموت المستأجر دون الموجر، نقله في الخلاف عن بعض الأصحاب [١] و في المبسوط قال: و هو أظهر عندهم [٢] أي عند أصحابنا، و قال القاضي: و عمل الأكثر من أصحابنا على أنّ موت المستأجر هو الذي يفسخها، لا موت الموجر [٣].
احتجّ الأوّلون بتعذّر استيفاء المنفعة بالموت، لأنه استحق استيفائها على ملك المؤجر فإذا مات زال ملكه عن العين، فانتقلت إلى ورثته، فالمنافع تحدث على ملك الوارث، فلا يستحق المستأجر استيفائها، لعدم العقد على ملك الوارث. و كذا في طرف المستأجر على تقدير موته لا يمكن إيجاب الإجارة (الأجرة) من تركته، لانتقالها بالموت إلى ورثته، و لأنه ربما كان غرض المالك تخصيص المستأجر، لتفاوت الأغراض بتفاوت المستأجرين، و قد تعذر ذلك بالموت.
و أجيب بأن المستأجر قد ملك المنافع بالعقد، و ملكت عليه الأجرة كاملة، فالمنتقل إلى ورثة المؤجر بالموت ليس الّا العين مسلوبة المنافع مدة الإجارة، و الى ورثة المستأجر ما عدا مال الإجارة، لوجوبه في حياته للغير بعقد شرعي.
احتج العلامة و من تابعه بوجوه:
(أ) إن الإجارة حق مالي و منفعته موجودة يصح المعاوضة عليها، و انتقالها بالميراث و شبهه، فلا يبطل بموت صاحبها كغيرها من الحقوق [٤]
[١] الخلاف: كتاب الإجارة مسألة ٧ قال: و في أصحابنا من قال: موت المستأجر يبطلها إلخ.
[٢] المبسوط: ج ٣ كتاب الإجارات، ص ٢٢٤ س ١٨ قال: و الأظهر عندهم انّ موت المستأجر يبطلها إلخ.
[٣] المهذب: ج ١ كتاب الإجارة ص ٥٠١ س ٢٠ قال: و عمل الأكثر من أصحابنا على أنّ موت المستأجر هو الذي يفسخها.
[٤] المختلف: كتاب الإجارة ص ٣ س ١ قال: لنا انه حق مالي و منفعة مقصودة يصح المعاوضة عليها إلخ