المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٨٣ - كتاب السبق و الرماية
..........
العود؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله ما تسبق لي؟ قال: شاة، فصارعه فصرعه، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله اعرض عليّ الإسلام فما احد وضع جنبي على الأرض، فعرض عليه الإسلام فأسلم، و ردّ عليه غنمه [١].
و الجواب. منع السند في الأولى، و لأن ذلك لا يليق بمنصب النبوة. و الرواية الثانية لا تدل على الجواز في حق غير النبي صلّى اللّه عليه و آله، لوجوه:
(أ) أجاز أن يكون من خصائصه، فلا يلزم مشاركة غيره فيه.
(ب) أنّها قضية في واقعة، أوجب مقتضى الحال التسويغ في تلك الصورة، فلا يتعدى الى غيرها، و ذلك لأن طلب المشرك للمصارعة للنبي صلّى اللّه عليه و آله يجرى مجرى طلب المبارزة، فلو لم يجبه الى ذلك لاجترء عليه و استشعر منه الوهن و الضعف عن مقاومته، فأجابه الى ذلك دفعا لهذه المفسدة العظيمة، فلا يلزم منه جواز التعدّي.
(ج) علم عليه السّلام كون المصارعة في هذه سببا لإسلامه، فأجاب إليها تحصيلا لهذه الفائدة.
الثالثة: المسابقة بالطيور، فان كانت بغير عوض جاز عندهم، و بعوض على قولين.
الرابعة: المسابقة بالسفن و الزوارق [٢]، و فيه عندهم قولان.
الخامسة: المسابقة بالأحجار، بان يدحرجها و يدفعها من مكان الى مكان، ليعرف الأشد منهم و الكل عندنا حرام، لأنه لا يعامل بهذه الأشياء، فيدخل تحت
[١] سنن أبي داود: ج ٤ كتاب اللباس، باب في العمائم، الحديث ٤٠٧٨ و فيه ان ركانة صارع النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فصرعه النبي صلّى اللّه عليه و آله و ليس فيه السبق و لا الإسلام و رواه في المبسوط: ج ٦ س ٢٩١ كتاب السبق و الرماية، كما في المتن.
[٢] الزورق من السفن دون الخلج، و قيل: هو القارب الصغير- لسان العرب: ج ١ لغة زرق.