المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٠١ - الثالث في الموصى له
نعم لو أوصى لمكاتب قد تحرّر بعضه، مضت الوصية في قدر نصيبه من الحرية. (١) و تصح لعبد الموصي و مدبّره و مكاتبه و أمّ ولده.
عن بعض أصحابنا [١] و اختاره المصنف [٢] و العلامة صحة الوصية للذمي مطلقا، لأصالة الصحة، و الجواز، و لأنها نوع عطية و لا فرق بين وقوعها حال الحياة أو بعد الوفاة [٣]، و لما رواه محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام في رجل أوصى بماله في سبيل اللّه، قال: أعط لمن أوصى له و ان كان يهوديا أو نصرانيا، ان اللّه تعالى يقول «فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مٰا سَمِعَهُ فَإِنَّمٰا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» [١] [٢].
قال طاب ثراه: و لو أوصى لمكاتب قد تحرّر بعضه، مضت الوصية في قدر نصيبه من الحرية.
أقول: معناه: إذا أوصى لمكاتب قد تحرّر نصفه مثلا، بوصية، صحّ له منها نصفها، و لو كان المتحرّر ثلثاه، صحّ له منها الثلثان، لكن بعد خروج ذلك من ثلث تركة الموصي. و هل المعتبر من الثلث ممّا صح له بنصيب الحرية، أو التقسيط على نصيب الحرية يكون بعد اعتبار الثلث؟ مثلا أوصى له بمائة و تركته مائة و خمسون، فعلى تقدير تقديم اعتبار التقسيط، يصح له خمسون، لأنا نعطيه نصف ما اوصى له به، ثمَّ نقيسه على الثلث و قد خرج منه. و على تقدير تقديم اعتبار الثلث على التقسيط يصح له خمسة و عشرون، لأنه لما أوصى له بمائة و هي زائدة على الثلث، رددناها الى الثلث، فكان الخارج خمسين، فيقسط على ما فيه من الحرية، و هو
[١] الخلاف: كتاب الوصايا، مسألة ٢٦ قال: و في أصحابنا خاصة من قيّدها إذا كانوا أقاربه.
[٢] لاحظ عبارة المختصر النافع.
[٣] المختلف: في الوصايا ص ٥٢ س ٣٨ قال: و الوجه صحة الوصية للذمي خاصة لأصالة الصحة إلخ.
[١] البقرة: ١٨١.
[٢] الفقيه: ج ٤ باب إنفاذ الوصية و النهى عن تبديلها، الحديث [١] .