المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٦٠ - أما الصيغة
..........
دقائق المعرفة، و إيضاحا لسوابغ النعمة ما توصل إلى التوحيد و المعرفة، و يزرع في القلوب من غزائر الإيمان، و يؤنس الصدور من وحشة نزغات الشيطان، بحيث يصير معرفته لخلقه كالعيان، و يذعن لربوبيّته الانس و الجانّ، قال عزّ من قائل «وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلّٰهِ» [١].
و في الوصلة إلى الولد قربة من خمسة أوجه:
(أ) موافقة محبة اللّه لبقاء نوع الإنسان.
(ب) تحصيل محبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في تكثير من به المباهاة، حيث قال: تناكحوا تكثروا فإنّي أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط [٢].
و قال عليه السّلام: و المولود في أمّتي أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس [٣].
(ج) طلب التبرّك بدعاء الولد، فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قال: إذا مات المؤمن انقطع عمله إلّا من ثلاث: ولد صالح يدعو له [٤] الحديث ١.
و بالجملة دعاء الولد لأبويه مفيد برّأ كان الولد أو فاجرا، فهو مثاب على دعواته و حسناته، لأنه من كسبه، و غير مؤاخذ بسيئاته، فإنه لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ.
(د) طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله.
روى سليم بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لرجل: تزوّجها سوداء ولودا، و لا تزوّجها حسناء جميلة عاقرا، فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة، أو ما علمت أنّ الولدان تحت العرش يستغفرون لآبائهم، يحضنهم إبراهيم عليه السّلام و تربّيهم سارة في جبل فيه مسك و عنبر
[١] لقمان: ٢٥.
[٢] الجامع الصغير للسيوطي: ج ١ حرف التاء، الحديث ٣٣٦٦.
[٣] عوالي اللئالى: ج ٣ ص ٢٨٦ الحديث ٣.
[٤] تقدم آنفا نقلا عن مسند احمد بن حنبل.