المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٩١ - الطرف الثاني التفويض
[الطرف الثاني التفويض]
الطرف الثاني، التفويض: لا يشترط في الصحة ذكر المهر، فلو أغفله، أو شرط أن لا مهر لها، فالعقد صحيح. و لو طلّق فلها المتعة قبل الدخول، و بعده لها مهر المثل، و يعتبر في مهر المثل حالها في الشرف و الجمال، و في المتعة حاله، فالغنيّ يتمتّع بالثوب المرتفع، أو عشرة دنانير فأزيد. و الفقير بالخاتم أو الدّرهم و المتوسط بينهما. و لو جعل الحكم لأحدهما في تقدير المهر صحّ، و يحكم الزوج بما شاء و إن قلّ، و إن حكمت المرأة، لم تتجاوز مهر السنّة. و لو مات الحاكم قبل الدخول و قبل الحكم فالمرويّ لها المتعة. (١)
طلق قبل الدخول، فيجب نصف مهر المثل على القول الأوّل، و على القول الآخر يجب نصف قيمته عند مستحليه.
فرع فرق الشيخ بين الخمر و الخنزير، فأوجب في الأوّل مهر المثل لتعذّر المالية و استحالتها فيه و أوجب في الخمر قيمته عند المستحلّ لثبوت المالية للذمّي على مثله و على المسلم [١]، ففرضها فيه ممكن بخلاف الخنزير.
قال طاب ثراه: و لو مات الحاكم فالمرويّ لها المتعة.
أقول: التفويض قسمان:
تفويض المهر: و هو أن يذكر على الجملة، و تفويض تقديره إلى أحدهما، كان يقول: زوّجتك نفسي بما تحكم، أو أحكم، و الحكم في هذا القسم أن يلزم من إليه الحكم بالفرض، و يثبت ما يحكم به، و يستقرّ بالدخول، أو الموت، و ينتصف
[١] المبسوط: ج ٤ كتاب الصداق ص ٢٩٠ س ٢٠ قال: و أما ان أصدقها خمرا الى أن قال: انّ لها قيمته عند مستحلّه