المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٧٥ - أما الصيغة
..........
لا شريك له، شهادة أخلصها له و أدّخرها عنده، و صلى اللّه على محمّد خاتم النبوّة و خير البرية و على آله آل الرحمة [١] و شجرة النعمة، و معدن الرّسالة، و مختلف الملائكة و الحمد للّه. الذي كان في علمه السابق، و كتابه الناطق، و بيانه الصادق، أنّ أحق الأسباب بالصّلة و الأثرة و أولى الأمور بالرغبة فيه، سبب أوجب سببا [٢] و أمر أعقب غنى، فقال جلّ و عزّ «وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمٰاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كٰانَ رَبُّكَ قَدِيراً» [١] و قال «وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ» [٢] و لو لم يكن في المناكحة و المصاهرة آية محكمة، و لا سنة متّبعة، و لا أثر مستفيض، لكان فيما جعل اللّه من برّ القريب [٥] و تقريب البعيد، و تأليف القلوب، و تشبيك الحقوق [٦]
جزاء لنعم العباد، لعلمه بعجزهم عمّا يستحقه تعالى من ذلك، كما ورد في بعض الأخبار، و قال الطبرسي رحمه اللّه في مجمع البيان، (و دعواهم فيها) أي دعاء المؤمنين و ذكرهم في الجنة أن يقولوا (سبحانك اللّهمّ) يقولون ذلك لا على وجه العبادة، بل يتلذّذون بالتسبيح، و قيل: إنهم إذا مرّ بهم الطير في الهواء يشتهونه (قالوا سبحانك اللّهم) فيأتيهم الطير و يقع مشويا بين أيديهم، و إذا قضوا منه الشهوة، قالوا:
(الحمد للّه ربّ العالمين) فيطير الطير حيا كما كان، (و آخر دعواهم أن الحمد للّه ربّ العالمين) ليس المراد أنّ ذلك يكون آخر كلامهم حتى لا يتكلمون بعده بشيء، بل المراد أنهم يجعلون هذا آخر كلامهم في كلّ ما ذكروه.
[١] (آل الرّحمة) أى أهل رحمة اللّه الكاملة الجامعة و مستحقّها، أوهم رحمة اللّه و الشفقة عليهم.
و قال الفيروزآبادي: رجل يستأثر على أصحابه، أي يختار لنفسه أشياء حسنة، و الاسم: الأثرة محركة، و الأثرة بالضم و الكسر (مرآة العقول: ج ٢٠ ص ٩٦).
[٢] قوله: (أوجب سببا) أي من الألفة و الأنساب و المعونات، و في بعض النسخ (نسبا) و هو الأظهر، فيكون إشارة الى الآية الأولى، كما أنّ ما بعدها إشارة إلى الآية الثانية.
[٥] قوله (من برّ القريب) أي إذا كانت المواصلة مع الأقرباء.
[٦] قوله (و تشبيك الحقوق) اى تحصل به أنواع الحقوق من الطرفين، من حق الزوجية، و الوالدية،
[١] الفرقان: ٥٦.
[٢] النور: ٣٢.