المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٧٦ - أما الصيغة
..........
و تكثير العدد، و توفير الولد، لنوائب الدّهر، و حوادث الأمور ما يرغب في دونه [١] العاقل اللّبيب، و يسارع إليه الموفق المصيب، و يحرص عليه الأديب الأريب، فأولى الناس باللّه [٢] من اتّبع أمره، و أنفذ حكمه، و أمضى قضاءه، و رجى جزاءه.
و فلان بن فلان من قد عرفتم حاله و جلاله، دعاه رضا نفسه، و أتاكم إيثارا لكم و اختيارا لخطبة [٣] فلانة بنت فلان كريمتكم [٤] و بذل لها من الصداق كذا و كذا، فتلقوه بالإجابة، و أجيبوه بالرّغبة، و استخيروا اللّه في اموركم، يعزم لكم [٥] على رشدكم إن شاء اللّه، نسأل اللّه أن يلحم [٦] ما بينكم بالبرّ و التقوى، و يؤلفه بالمحبة و الهوى، و يختمه بالموافقة و الرضا، إنّه سميع الدعاء لطيف لما يشاء [١].
محمّد بن يعقوب: يرفعه إلى عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: لما أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يتزوّج خديجة بنت خويلد، أقبل أبو طالب في أهل بيته و معه نفر من قريش حتى دخل على ورقة بن نوفل عمّ خديجة [٨]، فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال: الحمد لرّب هذا البيت الّذي جعلنا
و المولودية و غير ذلك، و رعاية كلّ واحد منها موجبة لتحصيل المثوبات، و في كلّ منها منافع دنيوية و أخروية
[١] قوله (في دونه) أي الأقل منه، و الأريب: العاقل، ذكره الجوهري.
[٢] قوله (فأولى النّاس باللّه) أى بفضله و رحمته.
[٣] قوله (و اختيارا لخطبة) قال في القاموس: خطب المرأة خطبا و خطبة و خطيبى بكسرهما، و اختطبها و هي خطبة و خطبته و خطيباه و خطيبة، و هو خطبها بكسرهن و يضمّ الثاني.
[٤] قوله (كريمتكم) اى من يكرم عليكم.
[٥] قوله (يعزم لكم) اى يقدر لكم ما هو خيره لكم.
[٦] قوله (أن يلحم) قال الفيروزآبادي: لحم الصائغ الفضة كنصر، لامسها، و التحم و الجرح للبرء:
التأم، و يقال: و ألحم ما أسديت اى تمّم ما بديت (مقتبسات من مرآة العقول: ج ٢٠ ص ٩٦- ٩٨).
[٨] قوله (عمّ خديجة) المشهور أنه ابن عمها، قال الفيروزآبادي: ورقة بن نوفل أسد بن عبد العزّى،
[١] الكافي: باب خطب النكاح ص ٣٧٣ الحديث ٧.