المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٥٢٢ - كتاب الظهار
..........
ما أملك رقبة غيرها، و ضربت صفحة رقبتي، قال: فصم شهرين متتابعين، قال:
و هل أصبت ما أصبت الا من الصيام؟ قال: فأطعم وسقا من تمر بين ستين مسكينا، قلت: و الذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين [١] ما لنا طعام، قال: فانطلق الى صاحب صدقة بني زريق فليدفعها إليك فأطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، و كل أنت و عيالك بقيتها، فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق و سوء الرأي، و وجدت عند النبيّ صلّى اللّٰه عليه (و آله) و سلّم السعة و حسن الرأي، و قد أمر لي بصدقتكم [١].
و من طريق الخاصة: روى الصدوق عن محمّد بن أبي عمير، عن ابان و غيره عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام قال: كان رجل على عهد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله يقال له: أوس بن الصامت، و كانت تحته امرأة يقال لها خولة بنت المنذر، فقال لها ذات يوم: أنت على كظهر أمي، ثمَّ ندم من ساعته، و قال لها: أيتها المرأة ما أظنك الا و قد حرمت على، فجاءت إلى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله فقالت: يا رسول اللّٰه ان زوجي قال لي: أنت على كظهر أمي، و كان هذا القول فيما مضى تحرم المرأة على زوجها، فقال لها رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله أيتها المرأة ما أظنك إلا حرمت عليه، فرفعت المرأة يدها الى السماء فقالت: أشكو الى اللّٰه فراق زوجي، فأنزل اللّٰه عزّ و جلّ يا محمّد (قَدْ سَمِعَ اللّٰهُ قَوْلَ الَّتِي تُجٰادِلُكَ فِي زَوْجِهٰا وَ تَشْتَكِي إِلَى اللّٰهِ) الآيات [٢].
و اما الإجماع: فمن سائر المسلمين ثبوت الظهار حكما من احكام الشرع.
[١] و فيه (لقد بتنا وحشين ما لنا طعام) يقال: رجل وحش بالسكون من قوم أو حاش، إذا كان جائعا لا طعام له، و قد أوحش، إذا جاع (النهاية لغة وحش).
[١] سنن أبي داود: ج ٢ باب في الظهار ص ٢٦٥ الحديث ٢٢١٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٣ [١٧١] باب الظهار ص ٣٤٠ الحديث ٤.