المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٤٧٢ - الاولى لا يهدم استيفاء العدة تحريم الثلاثة
..........
قبله كان طلاق العدة، و ان تركها حتى تضع كان طلاق السنة، فان قصد الشيخ ذلك فهو حق و تحمل الاخبار عليه [١].
و عجز هذا التحقيق يعطي كون النزاع لفظيا، لان حاصله: ان طلاق السنة لا يتصور، لان حقيقته تركها بعد الطلاق حتى تنقضي العدة، و هي بوضع الحمل، يخرج عن كونها حاملا، و لم يقل أحد ببطلان الطلاق الذي لا يتعقبه رجعة إذ شرائط الطلاق تكون مقدمة عليه بوجوب تقدم الشرط على مشروطه.
و أورد عليه السيد عميد الدين عبد المطلب قدست نفسه [٢] ان قوله: (لا يعلم كونه للسنة أو للعدة إلّا بعد الوضع) مستدرك، لأنه يعلم كونه للعدة قبل الوضع، بان يراجعها قبله، ثمَّ يواقعها، ثمَّ يطلقها، ثمَّ يجوز له ان يراجعها أيضا و يواقعها ثمَّ فيطلقها الثالثة، فيحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، و لا يتوقف العلم بذلك على الوضع، و لو قال: (لا يعلم كونه للسنة حتى تضع)، كان حقا، و ذلك ليس مخصوصا بالحامل، بل كل مطلقة رجعيا لا يعلم كون طلاقها للسنة حتى تنقضي عدتها، سواء كان بالوضع، أو بالأقراء، أو بالأشهر، فإنه متى انقضت عدتها و لم يراجع، علم انه للسنة، و قبل ذلك لا يعلم، هذا أخر كلامه في شرحه [٣].
و أجاب عنه ولده فخر المحققين بان قوله: (إذا طلقها لم يظهر) أي بالطلاق لأيهما
[١] المختلف: كتاب الطلاق، ص ٣٧ س ٣٨ قال: و التحقيق في هذا الباب ان نقول: إلخ.
[٢] قال في الذريعة: ج ١٤ ص ٢١ تحت رقم ١٥٦٧ في عنوان شرح القواعد: ما لفظه: السيد عميد الدين عبد المطلب مجد الدين، ابي الفوارس محمّد بن على الأعرجي ابن أخت العلامة الحلي، ولد سنة ٦٨١ و توفى سنة ٧٥٤ ذكره سيدنا الصدر في التكملة، و حكى في رياض العلماء عن نظام الأقوال بعنوان الحاشية أيضا، و عند عدّه لشروح القواعد ذكر أولا شرح العميدي مصرحا بأنه ألفه بعد وفاة خاله العلامة.
[٣] مخطوط و لم نظفر عليه.