هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
ذلك (١) و يرضى به [١].
و دعوى (٢) «أنّ العقد سبب للملك، فلا يتقدّم (٣) عليه» مدفوعة (٤)
(١) أي: يتقبّل نقل المال إليه و يرضى به من حين نقل الموجب، و هو زمان إنشائه العقد. مع أنّ الأمر ليس كذلك، إذ لا يترتب الأثر الشرعي إلّا بعد تمامية العقد، لا خصوص الإيجاب. كما أنّ المال في البيع الفضولي ينتقل إلى المشتري حين صدور الإجازة من المالك، لا من حين صدور العقد من العاقد الفضولي.
(٢) هذه الدعوى إشكال على استشهاد المصنف (قدّس سرّه)- بعدم حصول الملك من زمان الإيجاب- على عدم أخذ النقل من حين الإيجاب في مفهومه.
و حاصل الاشكال هو الفرق بين الإيجاب و العقد، حيث إنّ الإيجاب بنفسه ليس سببا للملك، بل السبب له هو الإيجابا المنضمّ معه القبول المعبّر عنه بالعقد، فبعد انضمام القبول إليه يتم العقد، و يترتّب عليه الأثر. و هذا بخلاف عقد الفضولي، فإنّه سبب للملك، و المجيز ينفّذ هذا المضمون، فتكون إجازته كاشفة.
و بعبارة أخرى: الفارق بين القبول و الإجازة هو: أنّ القبول و إن كان رضى بفعل الموجب المتكفل لإنشاء تمليك عين بمال، إلّا أنّ القبول جزء السبب المملّك، و يمتنع عقلا تقدم المسبب على سببه التام و هو العقد. فلم يتحقق شيء- في وعاء الاعتبار- بمجرّد الإيجاب حتى يكون القبول كاشفا عنه، فلا معنى للالتزام بالنقل من حين الإيجاب. و هذا بخلاف الإجازة، لفرض تمامية السبب، و لم يحصل من المجيز إلّا الرضا بمضمون العقد، فيتجه كونها كاشفة عن تحقق النقل من حين العقد.
و الحاصل: أنّه لا يصح الاستشهاد بالقبول على منع كاشفية الإجازة، لكون القبول جزء السبب، و الإجازة تنفيذا للسبب.
(٣) يعني: فلا يتقدم الملك- الذي هو المسبب- على سببه أعني به العقد.
(٤) هذا دفع الإشكال المذكور، و محصل دفعه: أنّ الفرق المزبور بين الإيجاب
[١] الأولى تنظير الإجازة بمقابلها و هو الفسخ، فكما أنّ الفسخ حلّ العقد من حينه لا من حين وقوع العقد، فكذلك الإجازة، فإنّها تنفيذ العقد من حين وقوعها، لا من حين وقوع العقد حتى تدل على الكشف.