هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩١ - حكم الأيادي المتعاقبة بعضها مع بعض
الفرق بين من تلف المال في يده، و بين غيره الذي خطابه بالأداء شرعيّ (١) لا ذمّي، إذ (٢) لا دليل على شغل ذمم متعدّدة بمال واحد، فحينئذ يرجع عليه، و لا يرجع هو» انتهى [١].
و أنت (٣) خبير بأنّه لا وجه للفرق بين خطاب من تلف بيده و خطاب غيره، بأنّ (٤) خطابه ذمّيّ و خطاب غيره شرعيّ، مع كون دلالة «على اليد ما أخذت» بالنسبة إليهما على السواء. و المفروض أنّه لا خطاب بالنسبة إليهما غيره (٥).
(١) أي: تكليف محض، لا ذميّ، أي: لا يثبت شيئا في الذمة حتى يدلّ على الوضع أيضا.
(٢) تعليل لعدم كون خطاب غير من تلف بيده ذميّا أي وضعيا، و حاصله: أنّه لا دليل على شغل ذمم متعددة بمال واحد، فيرجع على من تلف في يده، و لا يرجع هو على غيره، و هذا معنى قرار الضمان عليه.
(٣) هذا كلام المصنف (قدّس سرّه). و قد أورد على كلام الجواهر بوجوه خمسة:
الأوّل: أنّه لا وجه للتفكيك بين خطابي من تلف بيده و غيره، بحمل خطاب الأوّل على التكليفي و الوضعي، و حمل خطاب غيره على التكليفي فقط، مع كون الدليل- و هو:
على اليد ما أخذت- مساويا بالنسبة إليهما.
(٤) متعلّق بالفرق، و بيان للفرق بين الخطابين، يعني: خطاب من تلف بيده، و غيره.
(٥) أي: غير «على اليد ما أخذت» غرضه: أنّه مع وحدة الدليل من أين جاء هذا الفرق بين خطابي من تلف المال بيده و غيره؟ فقوله: «مع كون دلالة على اليد ما أخذت» من تتمة الجواب الأوّل، و ليس جوابا على حدة يعني: كيف يستظهر من دليل واحد معنيان متغايران مع عدم قرينة على هذا الاستظهار؟
[١] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ٣٤