هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٩ - الأولى المشتري الجاهل بالفضولية يرجع بالثمن إلى الفضولي
في التحريم [١]، فلا ينافي عدم الضمان مع التلف، كأصل السحت (١).
ثمّ (٢) إنّ مقتضى
(١) و هو الكلب و الخنزير، فإنّ إتلافهما أو تلفهما لا يوجب الضمان إلّا كلب الصيد، فإنّ فيه أربعين درهما، أو قيمته، على الخلاف. و كذا كلب الغنم و الحائط و كلب الزرع، فإنّ في هذه الثلاثة قيمتها.
(٢) كان الكلام إلى هنا فيما إذا باع البائع الفضولي لنفسه، و الآن يشرع في حكم ما إذا باع الفضولي للمالك، و دفع المشتري ثمن المبيع إلى البائع للإيصال إلى المالك، فتلف الثمن في يد البائع.
و ملخّص ما أفاده في حكمه: أنّ مقتضى ما تقدّم في وجه عدم رجوع المشتري بالثمن إلى البائع- من تسليطه البائع على الثمن بلا عوض- هو ثبوت الرجوع بالثمن على البائع فيما إذا باع الفضولي للمالك، و قبض الثمن من المشتري للدفع إلى المالك، فتلف عنده، إذ المشتري لم يسلط البائع و لا أذن له في التصرف فضلا عن إتلافه، فقاعدة اليد تقتضي الضمان، و لا مخصّص لها هنا.
و ما أفاده المصنف (قدّس سرّه)- من جواز رجوع المشتري بالثمن على البائع- قد نبّه عليه الفاضل النراقي (قدّس سرّه) أيضا بقوله: «نعم لو كان البيع فضولا لأجل المالك، و سلّم المشتري الثمن إلى البائع ليسلّمه المالك لو أجاز، و أتلفه البائع، فالوجه الرجوع إليه. و الوجه ظاهر ..» [١].
[١] لا يخفى أنّه لو كان هناك دليل لفظي على تنزيل ثمن المال المغصوب- مع علم المشتري بالغصب- منزلة ثمن الخنزير و الكلب، اقتضى إطلاقه التنزيل بالنسبة إلى الحكمين التكليفي و الوضعي.
لكنه ليس في البين دليل لفظي على التنزيل، و لا دليل لبّيّ كالإجماع حتى يؤخذ بالقدر المتيقن منه، و هو الحرمة.
[١] مستند الشيعة، ج ١٤، ص ٢٩٥