هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٩ - ٣- حكم ما اغترمه المشتري في قبال العين
أنّ الإقدام (١) إنّما كان على ضمانه بالثمن، إلّا أنّ الشارع جعل القبض على هذا النحو من الإقدام- مع فساد العقد و عدم إمضاء الشارع له- سببا (٢) لضمان المبيع بقيمته الواقعية (٣)، فالمانع (٤) من تحقّق الغرور و هو الإقدام لم يكن إلّا في مقابل الثمن.
و الضمان (٥) المسبّب عن هذا الإقدام لمّا كان لأجل فساد العقد المسبّب (٦) عن تغرير البائع، كان (٧) المترتّب عليه من ضمان العشرة الزائدة مستقرّا على الغارّ،
لانتقال الضمان المعاوضي إلى الضمان الواقعي، لكنّه مشروط بأن لا يكون هناك مانع عن الضمان بالقيمة الواقعية. و المانع فيما نحن فيه- و هو إقدام البائع على الثمن المسمّى دون الزائد عليه- موجود، لأنّه مورد غرور البائع، فإنّ إقدام المشتري مختص بالثمن المسمّى فقط، فضمانه بالقيمة الواقعية يمنعه غرور البائع. و مقتضى قاعدة الغرور وقوع ضمان الزائد على الثمن المسمّى على البائع الفضول.
(١) أي: إقدام المشتري، فإنّه كان على ضمانه المعاوضي بالثمن المسمّى دون غيره.
(٢) مفعول ثان ل- «جعل»، و قوله: «عدم إمضاء» عطف تفسير للفساد.
(٣) التي هي من مقتضيات ضمان اليد.
(٤) يعني: فالمانع من تحقق غرور البائع الفضول- الموجب لضمانه لما اغترمه المشتري للمالك- مختص بما يقابل الثمن المسمى، دون غيره كالقيمة السوقية.
(٥) يعني: أنّ الضمان الواقعي المسبّب عن هذا الإقدام- أي إقدام المشتري على الضمان المعاملي- و إن كان فساد عقده مقتضيا لضمان المشتري لتمام قيمة العين التالفة عنده، لكنّه لمّا كان فساد العقد مسبّبا عن تغرير البائع، كان ضمان العشرة الزائدة على الثمن المسمى مستقرّا على البائع.
و بالجملة: فعدم ضمان المشتري لتمام قيمة العين التالفة عنده- مع كونه ممّا يقتضيه فساد عقد البيع كسائر موارد فساد عقده- إنّما هو لأجل كون فساده ناشئا من تغرير البائع.
(٦) صفة ل- «فساد» يعني: أنّ فساد العقد ناش عن تغرير البائع و عدّ نفسه مالكا.
(٧) جواب «لمّا» و المجموع خبر «و الضمان» و غرضه أنّه لمّا كان فساد العقد مسبّبا عن تغرير البائع الفضول، كان ضمان بعض قيمة العين التالفة و هو مقدار الغرور- أعني به