هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٩ - إشكال جواز تتبع العقود لو علم المشتري بالغصب
[إشكال جواز تتبع العقود لو علم المشتري بالغصب]
ثمّ إنّ هنا (١) إشكالا في شمول الحكم بجواز تتبّع العقود
الآخر، كما إذا باع الفضول عبد الغير بفرس، ثم باع الفرس بدرهم، ثم باع الدرهم برغيف، ثم باع الرغيف بعسل.
هذا تمام الكلام في حكم إجازة بعض العقود المترتبة بناء على كلّ من الكشف و النقل، و سيأتي التعرض لإشكال يختص بما إذا علم المشتري بغصبية المبيع.
إشكال جواز تتبع العقود لو علم المشتري بالغصب
(١) أي: إنّ في جواز إجازة المالك أيّ عقد من العقود- الجارية على عين ماله أو على عوضه- إشكالا في صورة علم المشتري بغصبية المبيع، نبّه عليه العلّامة، و أوضحه فخر الدين و قطب الدين الرازي و الشهيد (قدّس سرّهم)، و قد تقدم الإشارة إليه في ثالثة مسائل بيع الفضولي، فراجع [١]. و ناسب التعرض له هنا أيضا.
و كيف كان فمحصل الاشكال: أنّه يلزم أن يكون البيع المجاز بيعا بلا ثمن، و بطلانه واضح. و منشأ هذا المحذور ما ذهب إليه الفقهاء من عدم ضمان البائع- الغاصب- للثمن الذي يأخذه من المشتري بإزاء المبيع المغصوب، مع فرض علم المشتري بغصبية المبيع، إذ لا يتحقق حينئذ مفهوم المعاوضة التي حقيقتها كون كلّ من المالين بإزاء الآخر، لفرض أنّه لا يكون بإزاء المبيع مال، لكون التسليط على الثمن مع العلم بغصبية المبيع مجانيا، فالضمان المعاوضي المقوّم للبيع مفقود هنا، فإجازته كالعدم، لكونها إجازة لبيع بلا ثمن، و من المعلوم أنّه ليس بيعا.
فصورة علم المشتري بغصبية المبيع للبائع الفضول خارجة موضوعا عن مسألة تتبع العقود، و إجازة المالك لأيّ عقد شاء من العقود الجارية على عين ماله أو بدله.
و بعد صيرورة الثمن ملكا للبائع الغاصب بسبب تسليط المشتري، فإذا اشترى الغاصب لنفسه سلعة بالثمن المزبور صارت السلعة ملكا له، فلا يكون البيع الأوّل و لا هذا الشراء- و كذا العقود اللاحقة الواقعة على هذه السلعة- مرتبطين بالمالك الأوّل حتى يكون له الإجازة و التتبّع.
[١] هدى الطالب، ج ٤، ص ٦٠٦- ٦١٠