هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٤٣ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
..........
أو إشارة إلى: أنّ عموم «أَوْفُوا» لا يجري إلّا بعد الإجازة الموجبة لإضافة العقد إليه، إذ جريانه يتوقّف على أمرين:
أحدهما: كون الوفاء بالعقد و نقضه معقولا بالنسبة إلى شخص، إذ لا معنى لوجوب الوفاء بالعقد على شخص لا يقدر على الوفاء و النقض.
ثانيهما: كون العقد عقدا له.
و الأمر الأوّل يحصل بالتملك، للتمكن من الوفاء به حينئذ.
لكن الأمر الثاني- و هو إضافة العقد إليه- لا يحصل إلّا بالإجازة، إذ ليس المراد بالإضافة مجرّد قيام إنشاء العقد به، و إلّا كان عقد الوكيل عقدا له لا للموكّل. فبناء على هذا لا يكفي مجرّد تملك البائع الفضولي في إضافة العقد إليه، بل لا بدّ في تحقق هذه الإضافة من الإجازة.
فالنتيجة: أنّ عموم «أَوْفُوا» لا يشمل عقد الفضول لنفسه ثم تملكه لما باعه فضولا إلّا بالإجازة. و من المعلوم أنّه بعد الإجازة لا معارضة بين عموم «أَوْفُوا» و قاعدة السلطنة، و قاعدة إناطة حلّ الأموال بطيب نفوس أربابها، و غيرهما، لعدم التنافي بين عموم «أَوْفُوا» و بين قاعدة السلطنة و نحوها، بل بينهما كمال الملاءمة.
كما أنّه يسقط البحث عن كون المقام من استصحاب حكم الخاصّ لا التمسك بالعام، لما عرفت من أنّ العاقد الفضولي قبل الإجازة ليس عاقدا، فهو أجنبي عن موضوع «أَوْفُوا» و خارج عنه تخصّصا لا تخصيصا، فلا يصح أن يقال: إنّه عاقد، و بعد تملّكه للمبيع الفضولي يصير عاقدا مالكا، فيندرج تحت عموم «أَوْفُوا»، نظير اندراج الفقير الفاسق بعد التوبة و صيرورته عادلا في حيّز «أكرم الفقراء غير الفساق أو الفقراء العدول».
فتلخص من جميع ما ذكرناه عدم كفاية تملك العاقد الفضولي- المال الذي باعه لنفسه- في صحة عقده الفضولي، بل صحته منوطة بالإجازة، إذ لا يصير العقد عقدا له إلّا بالإجازة.
و لو شكّ في صحة هذا العقد قبل إجازة العاقد الفضولي، و لم ينهض دليل على صحته و فساده، فيرجع فيه إلى أصالة الفساد.