هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٦٧ - التصرّفات غير المنافية لملك المشتري من حين العقد
و أمّا الفسخ في العقود الجائزة بالذات أو الخيار (١) فهو منحصر باللفظ أو الردّ الفعليّ.
و أمّا (٢) فعل ما لا يجامع صحّة العقد كالوطي و العتق [و البيع] فالظاهر
و غيرهما من العقود الجائزة بكلّ ما يدلّ عليها سواء أ كان لفظا أم فعلا، و لم يعتبر في انعقادها خصوص اللفظ، كان انحلالها أيضا في اعتبار العقلاء كانعقادها بكلّ ما يدلّ عليه من قول أو فعل. بخلاف البيع و غيره من العقود اللازمة، فإنّ انعقادها لازمة لمّا كان باللفظ كان مقتضى اعتبار العقلاء اعتبار اللفظ في انحلالها أيضا، هذا.
و يمكن أن يكون وجه الأوضحيّة في الوكالة أنّ مناط صحّة تصرّف الوكيل في متعلّق الوكالة إذن المالك و رضاه، فلو علم الوكيل بعدم رضا المالك بالتصرف فيه- و لو كان الدالّ على العلم بعدم الرضا فعلا صادرا من الموكّل- لا يجوز له التصرف بلا إشكال، من دون حاجة إلى لفظ يدلّ على إنشاء فسخ الوكالة.
و الحاصل: أنّه يكفي في عدم جواز التصرف كلّ ما يدلّ على ذلك بلا حاجة إلى إنشاء، حتى يحتمل اعتبار اللفظ فيه.
و في الوصية أنّها جزء السبب و جزؤه الآخر الموت، و يعتبر استمرار الرضا من الموصى إلى حصول الجزء الآخر. فلو ارتفع الرضا قبل تحقق الجزء الآخر- و لو بدلالة فعل من الموصى على ذلك- بطلت الوصية، و لا يؤثر لحوق الجزء الآخر. و لكن هذا البطلان إنّما هو لأجل عدم حصول شرط انعقاد العقد، لا لأجل الردّ.
(١) معطوف على «بالذات» حاصله: أنّ الفسخ في العقود الجائزة منحصر في الإنشاء اللفظي أو الفعلي، سواء أ كان جوازها بالذات، و هي العقود الإذنية، أم كان بالعرض و هي الجائزة بالخيار المجعول شرعا كخيار الحيوان و المجلس، أو بجعل المتعاقدين كخيار الشرط.
(٢) هذا دفع توهّم. أمّا التوهّم فتقريبه: أنّه يتوهم حصول فسخ العقود الجائزة بالذات أو بالخيار بغير اللفظ و الرد الفعلي، و هو فعل ما ينافي صحة العقد الجائز بالذات كالهبة، أو بالخيار كالبيع الخياري، فإنّ هذه التصرفات- أعني بها الوطء و العتق و البيع التي أوقعها ذو الخيار في زمن الخيار، أو أوقعها بعد العقد الجائز بالذات كالهبة- فاسخة للعقد الجائز، فليس الفسخ في العقود الجائزة منحصرا باللفظ أو الرد الفعليّ، هذا.