هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٨ - السادس أنّ من المعلوم أنّه يكفي في إجازة المالك و فسخه فعل ما هو من لوازمهما
و أمّا الالتزام (١) في مثل الهبة و البيع في زمان الخيار بانفساخ (٢) العقد من ذي الخيار بمجرّد الفعل المنافي (٣)، فلأنّ (٤) صحّة التصرّف المنافي تتوقّف على فسخ العقد (٥)، و إلّا (٦) وقع في ملك الغير. بخلاف ما نحن فيه (٧)، فإنّ (٨) تصرّف المالك في
(١) إشارة إلى إشكال على عدم كون بيع المالك موجبا لبطلان عقد الفضولي.
تقريبه: أنّه إذا لم يكن هذا التصرف البيعي مبطلا و منافيا لعقد الفضولي فلم لم يلتزم الفقهاء ببطلان العقد الجائز بالتصرف المنافي له من بيع أو هبة أو صلح أو غيرهما. كما إذا باع زيد مثلا داره من عمرو بخيار في مدة شهر، ثم باعها في أثناء مدّة الخيار من بكر، أو وهبها أو صالحها، فإنّهم يلتزمون بصحة هذه العقود الجارية في مدة الخيار، و بطلان البيع الخياري بهذه العقود. و كذا إذا وهبها ثم باعها قبل لزوم الهبة، فإنّ صحة البيع منوطة ببطلان الهبة، و إلّا لا يقع البيع صحيحا، لوقوعه في ملك الغير.
(٢) متعلق ب «الالتزام»، و «في زمان» ظرف مستقر.
(٣) كالبيع و الهبة و الصلح الواقعة في زمن الخيار على المبيع الخياري.
(٤) جواب «و أما» و هذا دفع الاشكال المزبور، و حاصله: فساد قياس بيع المالك ماله- المبيع فضولا- بالتصرّف المنافي الصادر من ذي الخيار، أو من العاقد في العقود الجائزة كالهبة قبل عروض ما يوجب لزومها، و ذلك لأنّ صحة التصرف المنافي موقوفة على بطلان العقد الخياري أو العقد الجائز، ضرورة أنّ صحة هبة المبيع الخياري أو بيعه أو صلحه منوطة ببطلان البيع ليقع التصرف المنافي في ملكه، و إلّا يقع في ملك الغير، فينعقد باطلا.
(٥) أي: العقد الجائز ذاتا كالهبة، أو عرضا كالبيع المجعول فيه الخيار.
(٦) أي: و إن لم ينفسخ العقد الجائز ذاتا أو عرضا، وقع التصرف المنافي في ملك الغير.
(٧) و هو بيع المالك المبيع الفضولي، للفرق بينه و بين صدور التصرف المنافي من ذي الخيار.
(٨) إشارة إلى وجه الفرق بين ما نحن فيه و بين التصرف المنافي الصادر من ذي