هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٤ - الأولى المشتري الجاهل بالفضولية يرجع بالثمن إلى الفضولي
في التضمين الحقيقي بماله (١).
قلت (٢): الضمان كون الشيء في عهدة الضامن و خسارته (٣) عليه، و إذا كان المضمون (٤) به ملكا لغير الضامن واقعا
بمقابل الثمن من مال البائع، لأنّ هذا البناء في مقام تطبيق مال البائع على المثمن المغصوب، و هو لا يقدح في أصل تضمين البائع بماله الواقعي.
فتلخّص مما ذكر في «إن قلت»: أنّ المشتري العالم بفضولية البائع يرجع إلى البائع ببدل الثمن الذي تلف عنده، كرجوع المشتري إلى البائع بالثمن في ظهور ملكية المبيع لغير البائع، لاشتراك كليهما في عدم كون البائع مالكا للمبيع واقعا. فالتضمين هناك و هنا حقيقي، و اعتقاد كون المثمن للبائع- مع عدم كونه ملكا له واقعا- غير قادح في التضمين الذي هو عين المعاوضة.
(١) أي: بمال البائع.
(٢) هذا جواب الاشكال المذكور بصورة «ان قلت». و الغرض من هذا الجواب نفي الضمان الذي أثبته المستشكل، و إثبات الفرق بين ما نحن فيه- و هو صورة العلم بالغصب- و صورة الجهل به كما في صورة كون المبيع ملكا للغير، و عدم صحة بناء المتعاقدين على ملكية المبيع للبائع الغاصب.
توضيحه: أنّه في صورة علم المشتري بغاصبيّة البائع يكون التضمين بالعوض بالنسبة إلى البائع الفضول ادّعائيا، و بالنسبة إلى مالك المبيع حقيقيا، و لذا ينتقل الثمن إلى المالك بمجرّد إجازته عوضا عن المبيع. هذا في صورة علم المشتري بكون البائع غاصبا.
و أمّا في صورة جهل المشتري بكون المبيع لغير البائع يكون الضمان لعموم قاعدة اليد، لعدم رضا المشتري بتصرف البائع في الثمن مجّانا و بلا عوض، لا للإقدام و التضمين كصورة العلم حتى يقال: بعدم الضمان للتسليط المجّاني.
و كذا الحال في ثبوت ضمان البائع في سائر موارد علم المشتري بفساد البيع، لا من جهة علمه بعدم مالكية البائع، لأنّ التضمين- و هو خروج المبيع من كيس البائع- حقيقي، لكنه ليس صحيحا شرعا، فيثبت ضمان اليد.
(٣) معطوف على «الشيء» أي: أنّ الضمان هو كون خسارة الشيء على الضامن.
(٤) و هو المبيع، و لعلّ الأولى إبدال الواو بالفاء، بأن يقال: «فإذا كان».