هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
لأنّ (١) وجوب الوفاء بالعقد تكليف يتوجّه إلى العاقدين، كوجوب الوفاء بالعهد
(١) تعليل لعدم إمضاء الشارع إجازة المالك على هذا الوجه، و محصله: أنّ فعلية كل حكم منوطة بوجود موضوعه، و من المعلوم أنّ وجوب الوفاء بالعقد حكم تكليفي منوط بوجود موضوعه و هو العاقد. و لا ريب في أنّ المالك الأصيل لا يصير عاقدا- حتى يشمله عموم وجوب الوفاء بالعقود- إلّا بعد أن يجيز عقد الفضولي، إذ الإجازة توجب إضافة العقد إليه، و صحة حمل «العاقد» عليه، و توجّه وجوب الوفاء بالعقد إليه، و انتزاع الملك الشرعي من هذا الحكم الشرعي و هو وجوب الوفاء.
و بالجملة: فالملكية الشرعية الفعلية مترتبة على الحكم التكليفي أعني به وجوب الوفاء الذي موضوعه العاقد الذي هو صفة المالك بالإجازة. و هذه السلسلة المترتبة تقضي بتوقف الملكية الفعلية الشرعية على الإجازة. و عليه فلا ملكية قبل الإجازة حتى تكون الإجازة كاشفة عن تحققها بالعقد حين صدوره من الفضولي.
المفروض وجود المعلول بمجرد وجود علّته، و عدم إمكان إهمال المعلول و هو الملكية الإنشائية. و حيث إنّ هذه الملكية هي الملكية المرضية للمالك الممضاة شرعا فلا مانع من اعتبار الملكية الشرعية أيضا من حين حدوث العقد.
و لا غرو في كون الاعتبار متأخّرا و المعتبر متقدّما، فإنّ الأمر الاعتباري الذي لا وعاء له إلّا عالم الاعتبار يوجد في وعائه بنفس الاعتبار. فقد يكون زمان الاعتبار و المعتبر و متعلقة متّحدا كوجوب الصلاة عند الدلوك، فإنّ زمان الاعتبار و المعتبر- و هو الحكم- و زمان المتعلق و هو الصلاة واحد، لكون زمان جميعها- و هو الزمان المتخلل بين الزوال و الغروب- متحدا.
و قد يكون زمان الاعتبار متقدما و زمان المعتبر متأخرا، كالوصية، فإنّ الموصى يعتبر فعلا مالكية الموصى له للمال بعد موته، فالإعتبار قبل الموت فعلي، و المعتبر و هو الملكية تعليقي، و لا يصير فعليّا إلّا بعد الموت.
و الفرق بين الوصية و الواجب التعليقي هو: أن المعتبر- و هو الوجوب في الواجب التعليقي- فعليّ، و متعلّقه أمر متأخر استقبالي، و لذا يجب تحصيل مقدمات الواجب