هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٠ - الثالث اشتراط الإجازة بعدم سبق الرد
و فيه: ما عرفته من أنّ المراد بالردّ زوال قابلية الإنشاء للنفوذ بسبب الإجازة، لا زوال نفس الإنشاء المتحقق بألفاظ خاصة، إذ لا ريب في عدم كونه فعلا مباشريا و لا تسبيبيا للمالك الأصيل، فإنّ إنشاء الوكيل أو الولي مع كمال ارتباطه بالمالك لا يكون فعلا له، بل يقال: إنّه فعل العاقد مع طيب نفس المالك به.
و ثانيهما: روايات.
منها: صحيحة محمّد بن قيس [١] المتقدمة في أدلة صحة البيع الفضولي، فإنّه قد ادّعي ظهورها في نفوذ الإجازة بعد الرد، بتقريب: أنّ أخذ السيّد جاريته و ابنها بأمر الإمام أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) من المشتري الذي اشترى الجارية فضولا من ابن سيدها ردّ فعليّ لعقد ابن السيد فضولا، و مع هذا الردّ الفعلي جعل إجازة السيد لعقد ابنه البائع للوليدة فضولا نافذة، حيث إنّ الامام (عليه السلام) جعل فكاك البائع الفضولي عن حبس المشتري منوطا بإجازة السيّد عقد ابنه، و هذه الإجازة تكون بعد تحقق الردّ.
و بالجملة: هذه الصحيحة تدلّ على صحة عقد الفضولي و نفوذه بالإجازة المسبوقة بالرد، كدلالتها على أصل صحة عقد الفضولي، و دلالتها على كون الإجازة كاشفة. و هذه الدلالة تنافي ما تقدم من عدم تأثير الإجازة المسبوقة بالردّ في صحة عقد الفضولي. و قد تقدم تقريب هذه الدلالات الثلاث عند الاستدلال بهذه الصحيحة [٢].
و العمدة فعلا هي البحث عن عدم تحقق الرد في هذه الصحيحة حتى تدلّ على نفوذ الإجازة بعد الردّ. و ليعلم أنّ هذا البحث منوط بمقدمتين.
إحداهما: كون الردّ أعمّ من القولي و الفعلي.
ثانيتهما: كون الأخذ في الصحيحة ظاهرا في الردّ. و الاولى ثابتة، و الثانية غير ثابتة.
و منها: معتبرة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدم في (ص ١٧١) بتقريب: أنّ قوله:
«فأنكرت ذلك» و قوله: «ففزعت منه» ظاهران في إظهار المخالفة و التنفر للنكاح. و هذا كاف في الردّ، إذ لا يعتبر في الردّ أن يقول: «رددت». و لا يراد بقوله: «أنكرت» إنكار أصل العقد
[١] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٥٩١، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، ح ١، و تقدّمت في الجزء الرابع من هذا الشرح، ص ٣٨٨
[٢] هدى الطالب، ج ٤، ص ٣٩١- ٣٩٩