هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٠ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
في بعضها (١)، و من حيث التعليل في بعضها الآخر (٢)- في (٣) عدم صحّة البيع قبل الاشتراء، و أنّه (٤) يشترط في البيع الثاني (٥) تملّك (٦) البائع له، و استقلاله (٧) فيه، و لا يكون قد سبق منه و من المشتري إلزام و التزام سابق بذلك المال.
و الجواب عن العمومات (٨)، أنّها إنّما تدلّ على عدم ترتّب الأثر المقصود من
(١) كصحيح معاوية بن عمار و رواية يحيى بن الحجاج كما مرّ آنفا.
(٢) كصحيحي ابن مسلم و منصور، و رواية خالد ابن الحجاج كما تقدم آنفا.
(٣) متعلّق ب «ظهور هذه الأخبار».
(٤) معطوف على «عدم» يعني: و ظهور الأخبار في أنّه يشترط في البيع .. إلخ».
(٥) و هو بيع الرجل المأمور المتاع الذي طلب منه الآمر. فالمراد بالبائع في قوله:
«تملك البائع له» هو الرجل المأمور باشتراء المتاع للرجل الآمر.
(٦) نائب فاعل لقوله: «يشترط».
(٧) معطوف على «تملك» و ضميرا «له، فيه» راجعان إلى «المال» المذكور سابقا.
(٨) هذا جواب المصنف (قدّس سرّه) عن استدلال صاحب المقابس بالروايات على بطلان بيع من باع مال الغير لنفسه ثم ملكه و أجاز. و قد أجاب أوّلا عن الاستدلال بالعمومات، و ثانيا عن الاستدلال بالأخبار الخاصة.
أمّا الجواب الأوّل فحاصله: أنّ النهي عن بيع مال الغير ليس نهيا تكليفيا عن السبب، و هو التلفظ بألفاظ العقد، لوضوح أنّ التلفظ بلفظ «بعت» ليس من المحرّمات التكليفية كالغناء و الغيبة، بل النهي عن بيع مال الغير إرشاد إلى حكم وضعي، و هو فساد المعاملة، و عدم ترتّب الأثر المقصود- أعني به الانتقال و تبادل المالين- عليها.
و بعبارة أخرى: المراد بالبيع المنهيّ عنه هنا هو البيع بمعناه الاسم المصدري، يعني:
أنّ بيع ما ليس ملكا للبائع لا يترتب عليه أثر بالنسبة إلى كلا المتعاقدين، فليس للبائع التصرّف في الثمن، و لا للمشتري التصرف في المثمن. و أمّا إذا زال عنوان «ما ليس عنده» و تبدّل بعنوان «ما عنده» بسبب الشراء أو الإرث فيزول الحكم و هو الفساد، لتبعيّة الحكم لموضوعه، و يخرج عن الموضوع أعني به «ما ليس عنده» خروجا تخصّصيّا.
فلا مانع حينئذ من صحة بيع الفضولي مال الغير بعد أن صار العاقد الفضولي