هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦١ - الثالث أنّ الإجازة حيث صحت كاشفة
مطلقا (١) عن (٢) خروج الملك عن ملك المجيز من حين العقد حتى (٣) فيما لو كان المجيز غير مالك حين العقد (٤)، فإنّ (٥) مقدار كشف الإجازة تابع لصحّة البيع.
و هذا المبنى ممنوع، لأنّ الإجازة و إن كانت كاشفة، لكن المتّبع هو دليل الاعتبار، و المستفاد منه إمكان الكشف، فإن أمكن ترتّب النقل من زمان العقد كشفت الإجازة عنه، كما في بيع الفضول للمالك، ثم إجازته له.
و إن امتنع ترتب الأثر من حين العقد و أمكن ترتبه عليه من زمان لاحق، كشفت الإجازة عن حصول الأثر في الزمان المتأخر، و لا يحكم بلغوية الإجازة لمجرّد امتناع تأثيرها من زمان العقد.
و حينئذ فلمّا ثبت قابلية بيع الفضول مال الغير لنفسه للصحة- كما تقدم في المسألة الثالثة التي عقدها المصنف (قدّس سرّه)- قلنا: إنّ هذا البائع لم يكن أهلا للإجازة حين بيع مال الغير، و لكنه بعد تملكه للمال صار أهلا لأن يجيز، فلا مانع من وقوع البيع له و استناده إليه بإجازته. و هذه الإجازة كاشفة عن دخول المال في ملك الأصيل- المشتري- من زمان تملك المجيز له، لا من زمان العقد. و لا محذور شرعا و لا عقلا في الالتزام بالكشف بهذا المعنى.
و يمكن التنظير له بالهبة الفضولية، فإنّ المتّهب لا يتملّك العين من زمان العقد لو أجاز المالك، بل يتملّكها من حين القبض، و هذا شاهد على أنّ القول بالكشف لا يستلزم تحقق النقل و الانتقال من زمان العقد في جميع الموارد، لأنّ الإجازة تابعة للعقد المجاز.
هذا.
(١) أي: سواء أ كان المجيز مالكا حين العقد أم لا.
(٢) متعلق ب «كاشفة» و قوله: «عن ملك، من حين العقد» متعلّقان ب «خروج».
(٣) هذا بيان المراد من قوله: «مطلقا».
(٤) كمسألتنا، و هي: من باع شيئا ثم ملكه.
(٥) تعليل لمنع كون الإجازة كاشفة- في جميع الموارد- عن ترتّب الأثر من زمان العقد، بل تتبع صحّة العقد المجاز. فإن كان جامعا لشرائط التأثير عدا رضا المالك كشفت الإجازة عن ترتب الأثر من زمان العقد. و إن لم يكن جامعا لها- كما في مسألة من باع