هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣٠ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
على كلّ تقدير (١) هو الاقتصار على مورد الروايات، و هو ما لو باع البائع لنفسه و اشترى المشتري غير مترقّب لإجازة المالك، و لا لإجازة البائع إذا صار مالكا (٢).
و هذا (٣) هو الذي ذكره العلّامة (رحمه اللّه) في التذكرة نافيا للخلاف في فساده، قال:
«و لا يجوز أن يبيع عينا لا يملكها و يمضي ليشتريها و يسلّمها، و به قال الشافعي و أحمد، و لا نعلم فيه خلافا، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): لا تبع ما ليس عندك. و لاشتمالها (٤) على الغرر، فإنّ (٥) صاحبها قد لا يبيعها،
و المصنف استظهر أنّ موردها خصوص البيع المنجّز، دون البيع الموقوف على الملك و الإجازة، و دون الموقوف على الملك دون الإجازة، فهما خارجان عن مورد الروايات و إن كان الأوّل داخلا في عنوان هذه المسألة، و الثاني داخلا في عنوان المسألة الثانية الآتية في كلام المصنف.
و وجه استظهار المصنف كون مورد الروايات خصوص البيع المنجّز هو: أنّ المنهيّ عنه مواجبة البيع المساوقة لتنجزه، و مقتضى عموم الملاك المستفاد من قوله (عليه السلام):
«إن شاء أخذ و إن شاء ترك» جواز المعاملة إن كان زمامها بيد المتعاملين. بخلاف المنجّز الذي ليس لهما فيه زمامها.
و بالجملة: فمورد الروايات الناهية عن بيع ما ليس عنده خصوص البيع المنجّز الذي هو بيع بالحمل الشائع.
(١) أي: سواء قلنا بالصحة أم بالفساد في المسألة الثالثة، و هي: ما لو باع الفضولي مال الغير لنفسه ثم ملكه فأجاز.
(٢) و هذا معنى البيع المنجّز الذي هو مورد روايات المنع عن بيع ما ليس عنده.
(٣) أي: و كون مورد الروايات خصوص بيع الفضولي مال الغير منجّزا غير موقوف على الملك و الإجازة- و أنّ موردها هي المسألة الثالثة- هو الذي ذكره العلامة (قدّس سرّه) في التذكرة نافيا للخلاف في فساده. و قال الشافعي و أحمد أيضا بعدم جواز بيع ما ليس عنده.
(٤) معطوف على «لقوله» و هذا دليله الثاني على فساد البيع، كما أنّ النبوي دليله الأوّل عليه.
(٥) هذا تقريب الغرر، و حاصله: أنّ صاحب العين يمكن أن لا يبيع العين، فيتضرر