هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٥ - الثاني أنّا حيث جوّزنا بيع غير المملوك مع انتفاء الملك و رضا المالك و القدرة
[الثاني: أنّا حيث جوّزنا بيع غير المملوك مع انتفاء الملك و رضا المالك و القدرة]
الثاني (١): أنّا حيث جوّزنا بيع غير المملوك (٢) مع انتفاء الملك و رضا المالك و القدرة (٣) على التسليم، فقد اكتفينا بحصول ذلك (٤) للمالك المجيز (٥)، لأنّه البائع
(١) أي: الأمر الثاني من الأمور التي أفادها صاحب المقابس (قدّس سرّه). و محصّل هذا الاشكال- على صحة بيع «من باع شيئا ثم ملكه»- هو: أنّ بيع الفضول لا بدّ أن يكون واجدا لجميع الشرائط المعتبرة في صحته التأهلية حتى تتوقّف صحته الفعلية على فعلية الإجازة فقط. و هذا في بيع الفضول للمالك ثابت، لأنّ من يراد البيع له- و هو مالك المال المعقود عليه فضولا- واجد للقدرة على التسليم، و إمكان الرضا المنوط به النقل و الانتقال، و إن كانت هذه الأمور منتفية في العاقد، لعدم اعتبارها فيه.
فهذا العقد الصادر من الفضول واجد لجميع ما يعتبر في الصحة التأهّلية بقول مطلق.
و هذا بخلاف العقد الصادر من الفضول هنا، إذ المفروض أنّ من يراد وقوع البيع له هو نفس العاقد الفضول. و من المعلوم أنّه ليس واجدا للقدرة المؤثرة في نفوذ هذا العقد، لأنّ قدرة الأجنبي على تقدير وجودها كالعدم. و كذا الحال في رضاه، فإنّ فعليّته لا تجدي فضلا عن إمكانه. فمن له الصحة التأهلية للعقد- و هو مالك المال- غير مراد، إذ لم يقع العقد له. و المراد هو الذي وقع البيع له أعني به العاقد الفضول. إلّا أنّ العقد ليس بالإضافة إليه واجدا للصحة التأهلية. فهذا العقد الفاقد للصحة التأهلية بالإضافة إلى المالك ليس قابلا للصحة الفعلية، لعدم تعقل الصحة الفعلية بدون الصحة التأهّلية، فإنّ العقد في نفسه ليس قابلا للصحة التأهلية.
(٢) يعني: غير المملوك للفضولي، كحصة الفقراء- في مثال بيع المال الزكوي- التي لا تكون مملوكة للعاقد الفضول.
(٣) هذا و ما قبله معطوفان على «الملك» يعني: مع انتفاء الملك و الرضا و القدرة على التسليم عن العاقد الفضول.
(٤) أي: ما ذكر من الملك و رضا المالك و القدرة على التسليم.
(٥) يعني: في الفضولي المعهود الذي يبيع للمالك، فإنّ المالك المجيز هو البائع حقيقة، لانتساب العقد إليه بإجازته.