هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٣ - الأولى المشتري الجاهل بالفضولية يرجع بالثمن إلى الفضولي
إلّا أنّ كون المثمن مالا له (١) ادّعائي. فهو (٢) كما لو ظهر المثمن المعيّن ملكا للغير، فإنّ المشتري يرجع إلى البائع بالثمن مع التلف اتّفاقا، مع أنّه (٣) إنّما ضمّنه الثمن بإزاء هذا الشيء الذي هو مال الغير. فكما أنّ التضمين هنا (٤) حقيقيّ، و كون المثمن مالا له (٥) اعتقادي (٦) لا يقدح (٧) تخلّفه في التضمين، فكذلك بناء المشتري فيما نحن فيه (٨) على ملك المثمن عدوانا لا يقدح (٩).
و لا يقدح تخلفه في تضمين المشتري البائع بما يقابل الثمن. فكذلك بناء المشتري فيما نحن فيه- و هو تسليط المشتري العالم بكون البيع فضوليّا البائع الغاصب على الثمن- على ملك المبيع للبائع عدوانا لا يقدح في التضمين الحقيقي بمال البائع، فإنّ المبيع ليس ملكا للبائع في كلتا الصورتين، و هما: ظهور كون المبيع ملكا لغير البائع، مع اعتقاد المتعاقدين كليهما بملكية المبيع للبائع، كما في مسألة المقيس عليه. و علم المشتري بعدم ملكيّة المبيع للبائع مع بناء المشتري على مالكيّة البائع له عدوانا كما فيما نحن فيه.
فالنتيجة: أنّ ادّعاء المالكية يترتب عليه أمران:
أحدهما: ضمان البائع هنا للثمن، كضمانه في مسألة انكشاف كون المبيع ملكا للغير.
ثانيهما: صحة صدور البيع عن الغاصب، و إلّا لم يصح إجازة المالك له.
(١) هذا الضمير و ضمير «ماله» راجعان إلى البائع.
(٢) أي: فرجوع المشتري إلى البائع فيما نحن فيه يكون كرجوع المشتري إلى البائع في مسألة ظهور المبيع المعيّن الخارجي ملكا للغير.
(٣) أي: أنّ المشتري، و الضمير المفعول، في «ضمّنه» راجع إلى البائع.
(٤) أي: تضمين المشتري في صورة انكشاف كون المبيع ملكا لغير البائع.
(٥) أي: للبائع. و قوله: «كون» معطوف على «التضمين».
(٦) لاعتقاد المتبايعين بملكيّة المثمن للبائع.
(٧) الجملة صفة ل- «اعتقادي» أي: لا يقدح تخلف اعتقاد البائع و المشتري في تضمين المشتري البائع بمقابل الثمن هناك، فكذلك فيما نحن فيه.
(٨) و هو تسليط المشتري- الباني على ملكية المثمن للبائع عدوانا- البائع الفضول على الثمن.
(٩) خبر «بناء» يعني: لا يقدح هذا البناء من المشتري في تضمينه البائع الفضول