هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
لمخالفته (١) الأدلّة [١].
(١) تعليل لعدم إمكان كون لحوق الإجازة شرطا على تقدير صدورها من المالك.
و حاصل التعليل: أنّ جعل الشرط أمرا منتزعا- و هو التعقب- خلاف ظاهر أدلة الاعتبار، حيث إنّها تدل على شرطية التراضي و طيب النفس الظاهرين في موضوعيتهما، دون الأمر الانتزاعي و هو التعقب المطلوب في كاشفية الإجازة.
[١] لا يخفى أن جعل المؤثر في العقد هو وصف التعقب لا نفس الإجازة بوجودها الزماني المتأخر عن العقد لا يلتئم مع ما تقرّر عندهم من تكافؤ المتضايفين فعلا و قوة، و حيث إن المتعقّب- و هو الإجازة- معدوم في أفق الزمان، فالوصف الانتزاعي معدوم أيضا.
و الانصاف أنّ العويصة في المتضايفين المتدرجين وجودا- كالسابق و اللاحق- قد يشكل حلّها، لكون أحد الطرفين معدوما في ظرف وجود المضائف الآخر. و التعويل على أن المتفرقات في هذه النشأة مجتمعات في وعاء الدهر مشكل أيضا، لأنّ المتصف بالسابق و اللاحق هما الموجودان الزمانيان لا الخارجان عن أفق الزمان.
و قد تصدّى المحقق الأصفهاني لحلّ العويصة في كلّ من الزمان و الزماني.
أمّا في الزمان فبكفاية جمعية الوجود غير القارّ باتصاله، يعني أن الزمان موجود تدريجي متصل بعض أجزائه ببعض، و لا ينفك بعضها عن بعض. و بهذا اللحاظ يقال انه وجود واحد. و يكفي في معيّة أجزاء الزمان الموصوفة بالتقدم و التأخر اتصال بعضها ببعض.
و أمّا في الزماني- كالعقد المتقدم زمانا و الإجازة المتأخرة كذلك- فبأنّ اتصافهما بالمتقدم و المتأخر ليس بلحاظ نفسهما، بل هو بالعرض، فهما وصفان بحال المتعلّق، فالموصوف بهما هو الزمان السابق و اللاحق. و حيث كان الوصف بحال المتعلق صحّ تعنون العقد بالمتعقّب مع تأخر المتعقّب، لأنّ الوحدة الجامعة لهما هي الزمان، و هو واحد جمعي متصل [١]، هذا.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٤٦