هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١١ - السابع الأخبار المستفيضة الحاكية لنهي النبي
البيع- و هو النقل و الانتقال (١) المنجّز- على (٢) بيع ما ليس عنده، فلا يجوز ترتّب (٣) الأثر على هذا البيع (٤)، لا من طرف البائع بأن يتصرّف في الثمن، و لا من طرف المشتري بأن يطالب البائع بتسليم المبيع [١].
مالكا له، لأنّ صحته مما تقتضيها عمومات صحة بيع المالكين لأموالهم، فلا تحتاج صحته- بمجرد انتقال المال إلى الفضولي أو مع الإجازة- إلى دليل.
و أمّا الجواب الثاني فحاصله أنّ الأخبار الخاصة لا تدلّ إلّا على عدم ترتب الأثر على بيع ما ليس عنده، فإنّ المثبت في بيع ما عنده- أعني به ترتب الأثر المقصود- هو المنفيّ في بيع ما ليس عنده.
(١) الذي هو البيع بمعنى الاسم المصدري.
(٢) متعلق ب «ترتّب الأثر».
(٣) الأولى إبداله ب «ترتيب الأثر».
(٤) أي: بيع مال الغير فضولا.
[١] و قد نوقش في هذا الجواب بما حاصله: أنّ إطلاق النهي عن ترتيب الأثر المقصود يشمل كلتا صورتي إجازة العاقد الفضولي الذي صار مالكا فعليا لما باعه فضولا و عدم إجازته. و لا يكفي في صحة هذا العقد الفضولي العمومات الدالة على صحة العقود، و ذلك لأنّ المفروض خروج المورد من حين وقوعه عن حيّزها، فلا معنى لشمولها له بعد ذلك. نظير بطلان العقد لفقد بعض الشرائط الأخر، كعدم القدرة على التسليم، فإذا باع متاعا لا يقدر على تسليمه فهل يصح ذلك البيع بعد أن صار قادرا على تسليمه؟ أو باع شيئا مجهولا، و بعد مدّة صار معلوما.
و الحاصل: أنّه إذا فرض شرطية مالكية المبيع لصحة البيع فلا محالة يكون فقدانها موجبا لوقوع البيع باطلا، فلا تشمله عمومات الصحة، فصحته بعد وجود الشرط تحتاج الى دليل. و أيّ فرق بين شرطية الملكية و بين سائر الشرائط، كمعلوميّة العوضين و القدرة على التسليم، و عدم الغرر، فإنّ فقدانها حين العقد يوجب بطلانه دائما، و لا يصحّ العقد بعد وجودها.
و بالجملة: فعقد الفضولي الواقع لنفسه لا للمالك لا يصح، و إن اشتراه الفضولي بعد ذلك و أجاز.