هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٩ - الصورة الثالثة لو باع عن المالك، فانكشف كونه مالكا
عقد الفضوليّ على الإجازة، إذ لا يلزم من لزومه (١) بدونها سوى هذا الضرر (٢).
ثمّ إنّ الحكم بالصحّة في هذه الصورة (٣) غير متوقّفة (٤) على القول بصحّة عقد الفضولي، بل يجيء على القول بالبطلان (٥). إلّا (٦) أن يستند في البطلان
(١) أي: لزوم عقد الفضولي. و هذا تعليل لتوقف عقد الفضولي على الإجازة، و حاصله: أنّه يلزم من لزوم عقد الفضولي بدون إجازة المالك نقص في سلطان المالك على ماله، و هذا النقص لا يجبر بالمال، كما تقدم أنّ النقص المالي يجبر بالخيار الذي يتعلّق بالعقد الصحيح و يجعله متزلزلا بقاء. و إنّما يجبر النقص السلطاني بطيب النفس الذي هو شرط الانتقال، فبدون الرضا و الطيب يكون العقد متزلزلا حدوثا، فالخيار متأخر عن طيب النفس بمرتبتين: إحداهما: تأخره عن نفس العقد، و ثانيتهما: تأخر العقد عن طيب النفس المتقدم على العقد.
فالنتيجة: أنّ علّة توقف صحة عقد الفضولي على الإجازة هي لزوم الضرر، أي النقص في سلطنة المالك على ماله، فالطيب شرط لصحة العقد و انتقال المال بالعقد.
(٢) و هو النقص السلطاني المترتب على انتقال المال عن مالكه من دون علمه و طيب نفسه.
(٣) و هي الصورة الثالثة، و هي أن يبيع عن المالك، ثم تبيّن كونه مالكا. غرضه: أنّ هذه الصورة ليست من أفراد عقد الفضولي حتى تتوقف صحتها على صحة عقد الفضولي، إذ المفروض صدور العقد عن المالك لا عن غيره، غاية الأمر أنّه كان جاهلا بكونه مالكا للمبيع.
(٤) كذا في كثير من النسخ. و المناسب «غير متوقف» كما في نسخة مصححة غير ما بأيدينا.
(٥) أي: ببطلان عقد الفضولي في جميع الموارد.
(٦) هذا استدراك على صحة العقد في الصورة الثالثة، و الذهاب إلى بطلانه، و محصل الاستدراك الذي هو وجه البطلان: أنّه- بناء على كون مستند بطلان عقد الفضولي مطلقا قبح التصرف في مال الغير- يتجه بطلان العقد في الصورة الثالثة، لأنّ البائع باعتقاده تصرّف في مال الغير بدون إذنه، و هو قبيح، إذ القبح مترتب على اعتقاد كون المبيع ملك الغير. فإن كان مصادفا للواقع كان عصيانا، و إلّا- كالمقام- كان تجرّيا، إذ المفروض كونه مالكا واقعا. و لا فرق في القبح بين العصيان و التجرّي.