هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
اصطلاحيا (١)- ليؤخذ فيه تقدّمه على المشروط، و لا جزء (٢) سبب، و إنّما (٣) هي من المالك محدثة للتأثير في العقد السابق، و جاعلة له سببا تامّا حتّى كأنّه وقع (٤) مؤثّرا، فيتفرّع عليه (٥) أنّ مجرّد رضا المالك بنتيجة العقد أعني محض الملكيّة
إمضاء الشارع، و من المعلوم أنّ هذا الإمضاء يتوقف على إجازة المالك حتى يصير عقد الفضولي عقده كي يشمله مثل عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فالملكية الشرعية تحدث في زمان الإمضاء، لا في زمان الإنشاء، فكيف تكون الإجازة كاشفة عن حصول النقل حال العقد؟
(١) حتى يتوقف وجود المشروط على تقدم وجود الشرط عليه عقلا. و هذا هو أوّل أنحاء دخل الإجازة في سببية العقد للملكية، و هو مبنى الإيراد الأوّل.
(٢) معطوف على «شرطا» و ليس المراد بجزء السبب ما هو ظاهره من كون الإجازة ناقلة، لكونها بعض المؤثر، و بعضه الآخر هو العقد، بل المراد به ما يلتئم مع كاشفية الإجازة، و هو النحو الثاني المتقدم بيانه آنفا، أعني به كون سبب الملكية هو العقد فحسب، و لكن الإجازة المتأخرة متمّمة لسببيته من حين صدوره.
و قلنا باستحالته لامتناع تأخر العلّة التامة- أي العقد الذي تؤثر الإجازة في تمامية عليته للملكية- عن معلولها.
(٣) أي: و إنّما الإجازة محدثة للتأثير و جاعلة له سببا تامّا من حين صدوره، بعد أن كان سببا ناقصا إلى زمان الإجازة فبالإجازة تتقلب العلة الناقصة إلى التامّة. و هذا ثالث أنحاء دخل الإجازة بنحو الكشف، و هو مبنى هذا الإيراد الثاني كما تقدّم آنفا.
(٤) يعني: وقع العقد مؤثّرا من زمان وقوعه.
(٥) أي: فيتفرّع على القول بأنّ الإجازة تكون محدثة للتأثير في العقد السابق: أنّ مجرّد الرضا .. إلخ. و غرض المصنف (قدّس سرّه) بيان لازم ثالث أنحاء دخل الإجازة في العقد.
و تقريبه: أنّ كون الإجازة موجبة لانقلاب العقد الناقص بالتام يتوقف على إجازة نفس العقد بأن يقول المجيز: «نفّذت عقد الفضولي» و نحوه. و لا يكفي إنشاء الرضا بأثر العقد بأن يقول: «رضيت بأن يكون مالي لزيد بكذا» وجه عدم الكفاية: أن المقصود من الإجازة تتميم السبب الناقص بالانقلاب، و السبب هو العقد لا نتيجته، فالرضا بالنتيجة لا ينفع القائل بكاشفية الإجازة.