هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧١ - الثالث الكشف الحكمي
الآمرة (١) بعزل الميراث من الزوج المدرك الذي أجاز فمات- للزوجة (٢) غير المدركة حتّى تدرك، و تحلف، ظاهرة (٣) في قول الكشف (٤).
فإن حلفت كان لها نصف المهر و نصيبها من الإرث، هذا.
و الشاهد في ظهور حكمه عليه الصلاة و السلام بعزل نصيبها- إلى أن تدرك و تجيز العقد الفضولي- في كون الإجازة كاشفة حقيقة، و أنّ الزوجة صارت مالكة للمهر، و تحققت زوجيتها حال العقد. مع أنّ موت أحد المتعاقدين قبل القبول مبطل للعقد.
و لولا كاشفية الإجازة لم يتجه أمره (عليه السلام) بالعزل مطلقا، بل كان اللازم تقييده بما إذا رضي ورثة الزوج بإفراز مقدار من أمواله حتى تبلغ زوجته الصغيرة، كي تجيز أو تردّ. فالأمر بالعزل بقول مطلق شاهد على أنّ الزوجة ورثت كسائر الورثة من زمان العقد، و هذا هو الكشف الحقيقي.
(١) هذا و «الواردة» نعتان للمبتدء و هو «صحيحة». و الأمر بالعزل يستفاد من الجملة الخبرية في مقام الإنشاء، و هي قوله (عليه السلام): «نعم يعزل ميراثها».
(٢) متعلق ب «عزل» و قوله: «حتى تدرك» قيد للعزل.
(٣) خبر قوله: «صحيحة أبي عبيدة».
(٤) أي: في الكشف الحقيقي المثبت للزوجية حين العقد، لأنّها هي التي توجب الإرث. و الاستدلال بهذه الصحيحة على الكشف الحقيقي منوط بمقدمتين:
الاولى: بقاء عموم قاعدة السلطنة على حالها، و عدم ورود تخصيص عليها، إذ لو قلنا بتخصيص هذا العموم لا يبقى مجال لاستظهار الكشف الحقيقي.
و بيانه: أنّ قاعدة الإرث المستفادة من قوله (عليه السلام): «ما تركه الميت فلوارثه» تقتضي انتقال جميع أموال الزوج إلى ورثته الموجودين حال الموت، و هم ما عدا هذه الزوجة الصغيرة التي لم يعلم كونها زوجته واقعا. و مقتضى قاعدة السلطنة استقلال الورثة بجميع ما تركه الزوج، و عدم جواز مزاحمتهم فيه.
إلّا أنّ صحيحة أبي عبيدة أمرت بعزل نصيب الزوجة من الميراث، إلى أن تدرك، فإن أجازت العقد كان لها نصيبها من الإرث، و إن ردّته كان المال المعزول