هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤٠ - ٢- ما يغرمه المشتري قبال المنافع المستوفاة
و كما في الريح العاصف الموجب للإحراق (١)، و الشمس (٢) الموجبة لإذابة الدهن و إراقتها.
و المتّجه في مثل ذلك (٣) عدم الرجوع إلى المباشر أصلا (٤) كما نسب إلى ظاهر الأصحاب في المكره، لكون المباشر بمنزلة الآلة (٥). و أمّا في غير ذلك (٦)
و إن كان صادرا منه باختياره، لكن الإكراه يوجب استناده الى المكره، لقوته، لا إلى المكره لضعفه.
(١) كما إذا أجّج النار في جهة هبوب الريح العاصف، فأطارتها الريح إلى دور الجيران، فأحرقت بعض أموالهم، فإنّ الإحراق و إن كان فعل النار، لكنّه يسند إلى المؤجّج الذي هو السبب.
(٢) يعني: و كالشمس، كما إذا وضع شخص الدّهن الجامد- الذي هو مملوك لغيره- في الشمس، فذاب و أريق، كما إذا كان الدهن الجامد في الظرف المثقوب، فأذابته الشمس و إراقته. فإنّ الإذابة و الإراقة و إن كانتا فعل الشمس، لكنّهما تسندان إلى واضع الدهن في الشمس. و هذه الأمثلة من صغريات قوّة السبب على المباشر، بحيث لا يعدّ الفعل من أفعال المباشر، بل يعدّ من أفعال السبب.
(٣) ممّا يعدّ الفعل من أفعال المباشر دون السبب.
(٤) لعدم كون الفعل مسندا إلى المباشر حتى يكون عليه ضمان.
(٥) في عدم الإرادة و الاختيار كالسّكين، فإنّه و إن كان قاطعا، لكنّه لمّا كان بغير إرادة و شعور لم يستند الفعل إليه.
و الناسب إلى ظاهر الأصحاب صاحب الجواهر في شرح قول المحقق (قدّس سرّه):
«و لا يضمن المكره المال و إن باشر الإتلاف. و الضمان على من أكرهه، لأنّ المباشرة ضعفت مع الإكراه، فكان ذو السبب هنا أقوى» [١] فراجع.
(٦) يعني: في غير موارد استناد التلف إلى السبب، و استناده إلى المباشر مثل ما نحن فيه أي القسم الثاني، و هو أن تكون الغرامة في مقابل ما استوفاه المشتري بإرادته من منافع المبيع فضولا، كسكنى الدار و ركوب الدابة و السيّارة مثلا، فضمان البائع- الذي هو سبب لوقوع المشتري في ما اغترمه للمالك- لتلك الغرامات محتاج إلى دليل
[١] جواهر الكلام، ج ٣٧، ص ٥٧، شرائع الإسلام، ج ٣، ص ٢٣٧