هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٤ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
بتقريب (١) أن يقال: إنّ معنى الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه و مؤدّاه العرفي (٢)، فإذا صار العقد بالإجازة (٣) كأنّه (٤) وقع مؤثّرا ماضيا، كان (٥) مقتضى العقد المجاز عرفا ترتّب (٦) الآثار من حينه (٧)، فيجب شرعا العمل به على هذا الوجه (٨). لكن نقول:- بعد الإغماض (٩) عن أنّ مجرّد كون الإجازة بمعنى جعل العقد السابق جائزا نافذا لا يوجب (١٠) كون مقتضى العقد و مؤدّاه العرفي
(١) هذا التقريب هو مدّعى القائل بالكشف، و قد تقدم آنفا بقوله: «بدعوى أن الوفاء بالعقد، و العمل بمقتضاه .. إلخ».
(٢) و هو النقل المجرّد عن لحاظ زمان وقوعه.
(٣) الباء للسببيّة، يعني: إذا صار العقد بسبب الإجازة كأنّه وقع مؤثرا ماضيا- بعد أن لم يكن في نفسه مؤثرا- كان مقتضى العقد المجاز ترتيب الآثار من حين وقوعه.
(٤) جملة «كأنّه وقع مؤثرا ماضيا» خبر قوله: «صار العقد».
(٥) جواب الشرط في قوله: «فإذا صار» غرضه أنّ مؤثرية العقد من حين حدوثه ناشئة من الإجازة العارضة له، لما مرّ آنفا من كون الزمان ظرفا للعقد، لا قيدا له، و تقيده بالزمان نشأ من ناحية الإجازة الموجبة لكون العقد مؤثّرا من زمان حدوثه.
(٦) خبر قوله: «كان مقتضى».
(٧) أي: من حين العقد، لأنّ الإجازة جعلته مؤثرا من حينه، على ما ادّعاه المستدلّ.
(٨) أي: جعل العقد السابق المجاز ماضيا مؤثّرا من حين صدوره من الفضولي.
(٩) هذا إشارة إلى الجواب الأوّل الذي بيّناه بقولنا: «فيه أوّلا: أنّ الإجازة و إن كانت موجبة لنفوذ العقد السابق .. إلخ» و هو نقض الإجازة بالقبول، و قد تقدم تفصيله في (ص ٣٤) عند مناقشة دليل الكشف، فراجع.
(١٠) خبر «أن مجرّد» و وجه عدم الإيجاب هو: أن معنى الإجازة لغة و عرفا ليس ترتب الأثر من حين العقد. كما أنّ العقد أيضا ليس الزمان قيدا له، و المفروض أنّ ترتب الأثر من حين وقوع العقد منوط بأحد الأمرين، و هما قيدية الزمان للعقد، و دخله في مفهوم الإجازة لغة أو عرفا.