هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٨ - الثالثة تصرف الأصيل فيما انتقل عنه
بأنّ فسخه (١) غير مبطل لإنشائه.
فلو (٢) باع جارية من فضوليّ جاز له وطؤها، و إن استولدها صارت أمّ ولد، لأنّها ملكه. و كذا لو زوّجت نفسها من فضوليّ جاز لها التزويج من الغير.
فلو حصلت الإجازة في المثالين (٣) لغت، لعدم بقاء المحلّ (٤) قابلا.
و الحاصل (٥): أنّ الفسخ القوليّ و إن قلنا إنّه غير مبطل لإنشاء
من عدم بطلان إنشاء الأصيل بفسخه.
و عليه فجواز تصرف الأصيل- بناء على النقل- غير متفرع على ما تقدم في الثمرة الثانية، و ذلك لأنّه بناء على كون فسخه مبطلا لإنشائه- كما هو رأي ما عدا الميرزا القمي- يجوز له التصرف في ماله، لعدم خروجه عن ملكه، لأنّ المخرج له عن ملكه هو العقد غير المتحقق حسب الفرض. و بناء على كون فسخه غير مبطل لإنشائه- كما ذهب إليه المحقق القمي (قدّس سرّه)- فكذا يجوز للأصيل التصرف في ماله، لبقائه على ملكه إلى أن يجيز المالك، فيكون تصرفه في ملكه.
(١) أي: بأن فسخ الأصيل غير مبطل لإنشاء نفسه كما اختاره المحقق القمي (قدّس سرّه).
(٢) هذا متفرع على جواز تصرف الأصيل في متعلق العقد قبل الإجازة- بناء على النقل. و استشهد المصنف بفرعين، أحدهما بيع الأمة، و الآخر تزويج الحرّة. و في كليهما يكون الفضولي في جانب القابل كالمشتري في باب البيع، و الزوج في باب النكاح.
و الفرع الأوّل هو: أنّه لو باع الجارية مالكها الأصيل من فضوليّ، بمعنى كون المشتري فضوليا، جاز له وطؤها، لأنّها ملكه، و لم تخرج بعد عن ملكه، فلو استولدها صارت أمّ ولد له، و يفوت محلّ الإجازة حينئذ.
و الفرع الثاني هو: أنّ الحرّة لو زوّجت نفسها من زيد فقبل عمرو عنه فضولا، جاز لها تزويج نفسها من بكر قبل إجازة زيد، و تلغو إجازة زوجها الأوّل و هو زيد، لعدم بقاء المحلّ.
(٣) و هما بيع الجارية من فضوليّ، و تزويج المرأة نفسها من فضولي.
(٤) بعد الوطء في المثال الأوّل، و بعد التزويج من الغير في المثال الثاني.
(٥) غرضه من هذا الحاصل بيان الفرق بين ما إذا فسخ الأصيل بقوله: «فسخت