هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٤ - الثمرة بين الكشف الحقيقي و الحكمي
مع احتمال (١) الرجوع إلى البدل،
(١) يعني: كما تقدم من تعيّن الرجوع إلى بدل النماء، فكذلك يحتمل الرجوع إلى
أقول: المناقشة بالتنافي بين كلامي المصنف (قدّس سرّه) قد أوردها الفقيه المامقاني (قدّس سرّه) على المتن أيضا، لكنه دفعها ببيان الفارق بين نقل الأمة إلى الغير و بين عتقها، بمنع كون البيع إتلافا شرعا، لإمكان إعادة المبيع إلى الملك بالفسخ و الإرث و النقل الجديد كالهبة و الشراء، و نحوها، فلا يكون نقلها إتلافا. بخلاف العتق، لعدم كونه مجرّد إخراج العين عن الملك حتى يتحد حكمه مع البيع، بل فيه زيادة عليه، و هي امتناع إعادة المعتق إلى الرّقيّة شرعا، فلذا يكون عتق الأمة إتلافا مفوّتا لمحلّ الإجازة. بخلاف نقلها، لإمكان الجمع بين تنفيذ البيع الفضولي و نقلها إلى الآخر بتسليم العين إلى المشتري من المالك، و تسليم البدل إلى المشتري من الفضولي، هذا [١].
لكن الظاهر عدم اندفاع التهافت بين كلامي المصنف بهذا البيان، و ذلك لأنّه- مضافا إلى تصريح المصنف (قدّس سرّه) في أحكام الردّ بأنّ وزان البيع و الهبة وزان العتق في تفويت محلّ الإجازة، و منافاة كل منها لصحة البيع الفضولي- ينافي تنظيره وجوب دفع القيمة بناء على الكشف الحكمي بالفسخ بالخيار مع انتقال متعلقة بعقد لازم، فإنّ هذا التنظير قرينة على أنّ مراده بالإتلاف الشرعي ليس خصوص العتق، بل كل ما يخرج المبيع فضولا عن الملك، و إلّا لم يكن وجه للانتقال إلى البدل، إذ لو أجاز المالك بيع أمته فضولا لم تصل النوبة إلى دفع بدلها إلى المشتري، بل أمكن تكليف المالك بفسخ النقل الثاني، بالإقالة أو الاتّهاب، أو شرائها منه ليسلّمها إلى المشتري من الفضولي.
فحكمه (قدّس سرّه) بصحّة النقل، و الانتقال إلى البدل، و عدم إلزامه بإعادتها في ملكه لا يتمشّى إلا بجعل الإتلاف أعمّ من العتق و من النقل اللازم.
و عليه فالظاهر عدم خلوّ كلمات المصنف (قدّس سرّه) من التهافت، و لذلك قلنا إنّ ما أفاده في دفع القيمة يناسب كون النسخة «نقل الامّ» و ما أفاده بقوله: «و ضابط الكشف الحكمي ..»
يناسب نقل الولد. و هو أعلم بما قال.
[١] غاية الآمال، ص ٣٨٠