هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٢ - الأوّل أنّه قد باع مال الغير لنفسه
و العمومات (١) السليمة عمّا يرد عليه، ما عدا أمور لفّقها بعض (٢) من قارب عصرنا ممّا يرجع أكثرها إلى ما ذكر في الإيضاح و جامع المقاصد:
[الأوّل: أنّه قد باع مال الغير لنفسه]
الأوّل (٣): أنّه قد باع مال الغير لنفسه،
(١) و هي قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ و أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ فإنّ هذه العمومات تشمل ما نحن فيه أعني به بيع الفضولي مال الغير لنفسه، و وقوعه للمالك، سواء تملّكه البائع بعد البيع أم لم يتملكه.
و الوجه في شمول العمومات للمقام هو: أنّ العقد الواقع بين الفضولي و طرفه واجد للشرائط حسب الفرض ما عدا أمرين: أحدهما: استناد العقد إلى المالك أو من هو بمنزلته.
ثانيهما: الرضا بالبيع. و المفروض حصولهما بالإجازة المتأخرة.
و احتمال اعتبار اتّحاد المالك حال العقد و الإجازة يندفع بأصالة العموم بعد إحراز صدق «العقد و التجارة و البيع» على ما أنشأه الفضول، هذا.
(٢) لا يخفى أن الأنسب التعبير عن الوجوه المذكورة في المقابس ب «ما حقّقها أو أفادها» دون التلفيق، خصوصا مع تعبير المصنف عنه في غالب الموارد ب «بعض المحققين» ممّا ينبئ عن الاعتراف بمكانته في الفقه و دقة نظره.
ثم لا يخفى أنّ الأمور التي نقلها المصنف عنه سبعة، و لكن الموجود في المقابس وجوه ستة من الخلل مانعة عن تصحيح مسألة «من باع» و الوجه السابع طائفة من الأخبار استدلّ بها على البطلان.
(٣) أي: الأمر الأوّل من الأمور التي أوردها المحقق المتقدم على صحة بيع الفضولي مال الغير لنفسه ثم اشتراه فأجازه.
و توضيحه: أنّ صاحب المقابس (قدّس سرّه) عقد الموضع الثاني- من مواضع البحث في بيع الفضولي- لأجل تحقيق حكم بيع الفضولي مال الغير لنفسه لا لمالكه، و ذكر وجوها خمسة لبطلانه، و عدم وقوعه للمالك لو أجاز، و قوّى هو الفساد، فقال في بعض كلامه: «و حيث كان الحكم على خلاف الأصل ناسب الاقتصار على محلّ اليقين، فلا يكتفى بإجازة بيع الفضولي إذا أوقعه عن نفسه- خصوصا إذا سمّى نفسه في العقد- بل يجدد العقد ثانيا».