هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٨ - الثالثة تصرف الأصيل فيما انتقل عنه
قال (١) في القواعد في باب النكاح: «و لو تولّى الفضولي أحد طرفي العقد ثبت في حقّ المباشر تحريم المصاهرة (٢). فإن كان (٣) زوجا حرمت عليه الخامسة و الأخت و الأمّ و البنت (٤) إلّا إذا فسخت [١] (٥)
(١) أي: قال العلامة (قدّس سرّه). و الغرض من نقل هذا الكلام الاستشهاد به على حرمة نقض ما التزمه الأصيل على نفسه.
(٢) لأنّ تحريمها مترتّب على النكاح الصحيح، و المفروض تحققه بالنسبة إلى المباشر.
(٣) أي: فإن كان المباشر الأصيل زوجا- كما إذا فرضنا أنّ زيدا تزوّج بهند مثلا، و قد زوّجها به عمرو فضولا- ثبت في حق زيد الذي هو العاقد الأصيل تحريم المصاهرة.
فإن كانت المعقود عليها- و هي هند- زوجة رابعة لزيد حرمت عليه الخامسة، إذ يتم بالمعقود عليها العدد المحلّل و هو الأربع. و كذلك حرمت عليه أخت المعقود عليها، لكونه جمعا بين الأختين. و أمّها، لكونها أمّ الزوجة. و بنتها، لكونها ربيبة له. فإنّ تحريمهن على الأصيل إنّما هو لأجل حرمة نقض ما التزمه بسبب العقد على نفسه.
(٤) هذه الثلاثة راجعة إلى المعقود عليها، أي: تحرم أخت المعقود عليها و أمّها و بنتها، لمّا مرّ آنفا.
(٥) أي: فسخت المعقود عليها فضولا عقد الفضولي، فإنّ ردّها لعقدها يرفع ما يقتضي التحريم و هو النكاح، فبعد ردّ المعقود عليها عقد النكاح لا يكون تزويج زيد بغيرها تزويجا بالخامسة حتى تحرم. و كذا يجوز التزويج بأخت المعقود عليها، إذ ليس حينئذ من الجمع بين الأختين، فيجوز نكاح أختها. و كذا نكاح بنت المعقود
[١] لا يخفى أنّ الفسخ حلّ العقد و رفعه، و لذا يكون من حينه لا من أصله، كما أنّ الإمضاء إبقاء للعقد في مقابل الفسخ الذي هو إعدامه. و الردّ دفع للعقد و منع عن تحققه، و الإجازة إحداث للعقد.
و على هذا فلعلّ الأنسب إبدال قوله (قدّس سرّه): «فسخت» ب «ردّت» فإنّ الفسخ رفع و الردّ دفع، و الفرق بينهما واضح، فالفسخ في مقابل الإمضاء، و الردّ في مقابل الإجازة.