هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٩ - الاولى النماء
..........
الإجازة المتأخرة، و المفروض أنّ الرضا الموجود حين العقد هو الرضا المعاملي، لا مطلق الرضا بالتصرف، فتسليم الثمن إلى البائع الفضولي يكون بعنوان الوفاء بالمعاملة.
مضافا إلى: ما أورده المحقق القمي (قدّس سرّه) [١] عليه بأنّه أخصّ من المدّعى من جهتين:
إحداهما: عدم جريانه فيما كان المشتري فضوليا أيضا، إذ لا أثر لرضاه بالتصرّف في الثمن و نمائه، ثم أجاز المالكان.
و ثانيتهما: اختصاص فرض رضا المشتري بعلمه بكون البائع فضوليا، إذ يقال بأنّه نقل الثمن إليه مجّانا. و لا يتم في المشتري الجاهل بفضولية البائع، فإنّه لا ينقل المال إليه إلّا
توضيح ذلك: أنّه لو اشترى زيد في الساعة الاولى من عمرو بالبيع المعاطاتي، ثم باع بكر فضولا في الساعة الثانية ذلك الكتاب من بشر، ثم رجع عمرو في الساعة الثالثة إلى المبيع، و هو ذلك الكتاب، ثم أجاز زيد المشتري هذا البيع الفضولي في الساعة الرابعة.
فعلى القول بالكشف صار الكتاب ملكا لبشر في الساعة الثانية قبل رجوع عمرو، فيلغو رجوعه، لوقوعه بعد التصرف الملزم للمعاطاة، و هو بيع بكر فضولا في الساعة الثانية الذي أجازه زيد.
و على القول بالنقل يصح رجوع عمرو إلى المبيع، لوقوع رجوعه قبل التصرّف الملزم للمعاطاة، لوقوع الإجازة الناقلة للعين بعد رجوع عمرو، فينحل به البيع المعاطاتي، و لا أثر للإجازة.
و الحاصل: أنّ البيع المعاطاتي يلزم بناء على كاشفية الإجازة، لصيرورة بيع الفضولي- بسبب إجازة زيد المشتري للكتاب بالمعطاة له- بيعا لازما، و تصرفا ملزما موجبا للزوم المعاطاة، و لغوية رجوع عمرو، لوقوعه بعد التصرف الناقل الذي هو أحد ملزمات المعاطاة.
و بناء على ناقلية الإجازة يصح الرجوع، و تنحلّ به المعطاة، لوقوع إجازة عقد الفضولي بعد بطلان المعاطاة، و انفساخها برجوع عمرو الذي هو أحد المتعاطيين أي بائع الكتاب.
(١) جامع الشتات، ج ١، ص ١٥٦ (الطبعة الحجرية) و ج ٢، ص ٢٨١ الطبعة الحجرية.