هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٣ - السابع هل تعتبر مطابقة الإجازة للمجاز؟
أم لا؟ وجهان (١). الأقوى التفصيل (٢)، فلو أوقع العقد على صفقة، فأجاز المالك بيع بعضها، فالأقوى (٣) الجواز، كما لو كانت الصفقة بين مالكين، فأجاز أحدهما، و ضرر التبعّض على المشتري يجبر بالخيار (٤).
و لو أوقع العقد (٥) على شرط، فأجاز المالك مجرّدا عن الشرط،
(١) يعني: الصحة مطلقا، و البطلان كذلك، في قبال التفصيل الآتي، و قد تقدم آنفا وجه الصحة و الفساد.
(٢) الأولى أن يقال: «التفصيل بين الجزء و الشرط، فلو أوقع .. إلخ» إذ لم يذكر شيئا قبله حتى يفرّع عليه قوله: «فلو أوقع».
و كيف كان فمحصل هذا التفصيل هو: أنّه إذا وقع العقد على جملة من أشياء، فأجاز المالك بيع بعضها، فالأقوى الجواز، لانحلال العقد إلى عقود عديدة. نظير ما إذا كانت الصفقة بين مالكين، فأجاز أحدهما، فإنّه لا إشكال في صحة البيع فيما أجازه أحد المالكين، كما لو كانت الدار ملكا مشاعا لزيد و عمرو، فباعها الفضولي، فأجازه زيد و لم يجزه عمرو، إذ يصحّ البيع بالنسبة إلى حصة زيد، فينتقل النصف المشاع إلى المشتري، و يثبت له الخيار، فإن شاء فسخ العقد، و إن شاء اقتنع بالنصف.
و الوجه في الصحة ما تقرّر في محلّه من انحلال العقد الواقع على متعدد إلى عقود عديدة، كما لو باع ما يملك كالشاة و ما لا يملك كالخنزير بإنشاء واحد، فيصحّ في الشاة، و يبطل في الخنزير.
و إذا وقع للعقد على شيء مقيّدا، فأجازه المالك مطلقا فسيأتي.
(٣) جواب الشرط في «فلو أوقع» و وجه الجواز ما عرفت من انحلال العقد الواقع على شيئين أو أشياء إلى عقود عديدة.
(٤) و هو خيار تبعض الصفقة للمشتري.
و لا يخفى أنّ مقتضى ما أفاده في الأمر السابق من تدارك ضرر الأصيل بالخيار أو بإجبار المالك هو جبران ضرر تبعض الصفقة بالخيار أو بإجبار المالك أيضا، لا بالخيار فقط، على ما هو ظاهر قوله (قدّس سرّه): «يجبر بالخيار».
(٥) هذا شروع في حكم مخالفة الإجازة للعقد المجاز مخالفة الإطلاق و التقييد، كما إذا كان عقد الفضولي مشروطا بشرط الخياطة مثلا، و أجازه المالك مجرّدا عن ذلك الشرط. و المصنف (قدّس سرّه) حكم فيه بالبطلان بناء على اختصاص انحلال العقود بالأجزاء،