هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٢ - كيفية ضمان ذمم متعددة لمال واحد
و الحاصل: أنّه أوّلا لأسبق و لا لحوق في الضمانات.
و ثانيا:- على فرض السبق و اللحوق- أنّ المضمون ليس المال بوصف كونه مضمونا على الضامن السابق، بل هذا الوصف عنوان مشير إلى ما هو الموضوع، لا أنّه دخيل في الموضوع.
فاتّضح أنّه لا وجه لرجوع بعض الضمناء إلى بعضهم إلّا إلى خصوص من تلف المال بيده. و أمّا إلى غيره فلا وجه له، فإنّ «على اليد» يثبت جواز رجوع المالك إلى أيّ واحد شاء من الغاصبين.
و أمّا رجوع بعض الغاصبين إلى البعض الآخر منهم، فلا يدل على ذلك، لأنّ المأخوذ- أو بدله- لا بدّ أن يؤدّى إلى مالكه، لا إلى غاصبه الآخر، فإنّ الغاصب ضامن للمالك لا لغاصب آخر، فإنّ نفس التأدية تدلّ على اعتبار كون المؤدى إليه هو المالك، لأنّ التأدية عبارة عن إيصال الحق إلى صاحبه، فإنّ أداء دين زيد لا يصدق إلّا على إيصاله إلى الدائن، لا إلى غيره من الأجانب.
الثالث: أنّ ضمان الغاصبين يكون بعد تلف العين كما أفاده المصنف في كلامه الذي نقلناه عنه آنفا، إذ مع بقاء العين لا خسارة على المالك، و المفروض أنّ الضمان عبارة عن تدارك الخسارة الواردة على المالك من ناحية تلف ماله، فضمان البدل مترتب على تلف المبدل، فالبدل طولي، لا عرضي كخصال كفارة إفطار صوم شهر رمضان، حيث إنّها أبدال عرضيّة.
فالغاصب مكلّف أوّلا بوجوب ردّ العين المضمونة إلى مالكها. فإنّ تلفت وجب عليه تسليم بدلها إليه. فالضمان بالنسبة إلى الجميع تعليقي، و فعليته منوطة بتلف العين.
و على فالتخيير بين دفع المبدل و البدل- كما هو ظاهر المتن- غير ظاهر، بل بدليّة بدل مال المالك طولية، نظير الكفارات المرتبة- ككفارة الظهار و قتل الخطاء، فإنّه يجب فيهما عتق رقبة، فإن عجز صام شهرين متتابعين، فان عجز أطعم ستين مسكينا- ضرورة أنّ ضمان البدل مترتب على تعذر المبدل و تلفه، فلا تخيير بين المبدل و البدل.
ثمّ إنّ هنا فروعا مترتبة على الضمان الطولي: