هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧٢ - الصورة الثالثة لو باع عن المالك، فانكشف كونه مالكا
بصحّة البيع هنا (١) و وقوفه على الإجازة، لأنّ (٢) العتق لا يقبل الوقوف، فإذا [١] لم يحصل القصد إلى فكّ ماله مقارنا للصيغة وقعت باطلة (٣)، بخلاف البيع (٤).
فلا تناقض (٥) بين حكمه ببطلان العتق و صحّة البيع
العتق، لكونهما من باب واحد. و لكن سيأتي في المتن دفع هذا التوهم.
(١) أي: في الصورة الثالثة من الصور الأربع المفروضة في المسألة الثالثة.
(٢) تعليل لقوله: «فالأقوى أيضا عدم النفوذ» و حاصل التعليل: أنّ العتق من الإيقاعات التي يبطلها التعليق، فلا تتوقف صحته على الإجازة.
(٣) لفقدان ركنه، و هو القصد إلى فكّ ماله بعنوان أنّه مالك العبد. و مع وقوع الصيغة باطلة لا تصحّ بالإجازة.
(٤) فإنّ صيغة البيع تقع صحيحة تأهّلا، و تلزم بالإجازة.
(٥) يعني: فلا تناقض بين حكم جامع المقاصد ببطلان العتق و صحة البيع مع الإجازة. توضيح وجه التناقض: أنّ كلّ واحد من العتق و البيع من الأمور الإنشائية، فلا بدّ من الحكم ببطلانهما أو صحتهما، فالتفكيك بينهما بصحة البيع مع الإجازة و بطلان العتق رأسا تناقض.
و تقريب دفع هذا التناقض هو: وقوع صيغة العتق باطلة، لعدم حصول القصد إلى فكّ ملكه مقارنا للعقد، فلا يمكن تصحيحه بالإجازة. بخلاف البيع، فإنّ صيغته تقع صحيحة مع الإجازة.
فالفرق بين العتق و البيع- مع انكشاف الخلاف في كليهما، لكون العبد ملكا لمن أعتقه، و كون المبيع ملكا للبائع الفضولي- هو: وقوع العتق باطلا، لفقدان ركن صحته و هو القصد المزبور، و وقوع البيع قابلا للصحة الفعلية بالإجازة.
[١] تفرّع هذا على قوله: «لأنّ العتق لا يقبل الوقوف» غير ظاهر، لأجنبية التعليق عن عدم القصد إلى فكّ ماله، لإمكان تحقق هذا القصد مع التعليق، كأن يقول مالك العبد: «أعتقته إن قدم مسافري». فلا بدّ أن يكون عدم القصد وجها آخر لبطلان العتق.
فلعل الأولى أن يقال بدل «فإذا»: «و لأنه لم يحصل القصد إلى فك ماله .. إلخ».