هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٦٧ - الثالث أنّ الإجازة حيث صحت كاشفة
و بإطلاق مادة الوفاء في خطاب «أَوْفُوا» تقتضي لزوم الوفاء بالعقد من أوّل زمان تحققه.
و هذا هو معنى الكشف- يلزم تركها مع عدم إمكان الأخذ بالكشف لمحذور عقلي أو شرعي، و ترك تصحيح بيع الفضولي بها و الرجوع الى الأصل، و هو يقتضي الفساد كما أفاده صاحب المقابس (قدّس سرّه).
فجواب المصنف (قدّس سرّه) عن ذلك- بأنّ الجمع بين العمومات و بين دليل كاشفية الإجازة يقتضي صحة بيع «من باع ثم ملك و أجاز» و كشف الإجازة من حيث يمكن، و هو زمان مالكية الفضولي لما باعه فضولا- لا يدفع الإشكال، إذ ليس هنا دليلان حتى تكون نتيجة الجمع بينهما الصحة و كشف الإجازة من حيث يمكن، بل الدليل واحد، و هي العمومات المشار إليها. و المحذور العقلي أو الشرعي يوجب سقوطها، و لا دليل بعد سقوطها على صحته، و تحديد كاشفية الإجازة من زمان مالكية الفضولي لما باعه فضولا فلا محيص عن الالتزام بفساد بيع من باع فضولا ثم ملك و أجاز كما عن صاحب المقابس [١].
أقول: المحذور العقلي يمنع الأخذ بإطلاق مادة الوفاء زمانا و يقيده، و لا يرفع الإطلاق رأسا، فإنّه إطلاق أزماني يقبل التقييد بزمان. كما إذا وجب إكرام عالم في جميع الأزمنة بمقتضى الإطلاق الزماني. لكن عرض مانع عن إكرامه في بعض الأزمنة، فهل يصحّ أن يقال بعدم وجوب إكرامه بعد ارتفاع ذلك المانع استنادا إلى سقوط إطلاق دليل وجوب إكرامه؟ فإنّ وزان التقييد العقلي و زان التقييد اللفظي، فإنّ من الواضح صحة أن يقال بوجوب الوفاء بالعقد من حين وقوعه، إلّا إذا لم يكن المجيز مالكا لما باعه حين العقد، فإنّ وجوب الوفاء حينئذ يكون من زمان مالكيته لما باعه فضولا.
و عليه فما أفاده المصنف (قدّس سرّه) وجيه.
نعم بناء على الكشف الانقلابي- كما في حاشية المحقق الايروانى (قدّس سرّه)- تصح دعوى تأثير الإجازة من زمان عقد الفضولي، لا من زمان مالكية الفضولي لما بيع فضولا. و لا يلزم حينئذ أمر غير معقول من اجتماع النقيضين و الضدين، و ذلك لأنّ لزومه منوط باجتماع ملكية المال الواحد للمالكين في آن واحد. و لا يلزم ذلك على الكشف الانقلابي، حيث إنّ
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ١٣٥.