هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤١٧ - الثالث حكم العقود المترتبة على مال الغير
و أمّا العقود المترتّبة على الثمن فليس مرادهما (١) أن يعقد على الثمن الشخصيّ مرارا (٢)، لأنّ (٣) حكم ذلك (٤) حكم العقود المترتّبة على المبيع، على ما سمعت سابقا من (٥) قولنا: «أمّا الواقعة على هذا البدل المجاز» إلى آخره (٦). بل (٧) مرادهما ترامي
رضاه بمبادلة عبده بالكتاب، و عدم رضاه بمبادلته بالفرس، فالعبد باق على ملكه حتى يصحّ له إجازة بيعه بالكتاب.
(١) أي: مراد الإيضاح و الدروس، و حاصله: أنّ الثمن ليس كالمثمن في جريان العقود العديدة على الثمن الشخصي كجريانه على المثمن الشخصي- كالعبد الواقع مثمنا في العقود الثلاثة من بيعه تارة بالفرس، و اخرى بالكتاب، و ثالثة بالدينار- حتى تبطل العقود السابقة، و تصح العقود اللاحقة، كصحة العقود اللاحقة الجارية على المثمن. بل المراد وقوع بيوع متعددة على أثمان عديدة متغايرة، كبيع الفضولي عبد المالك بفرس، ثم بيع الفرس بدرهم، ثم بيع الدرهم برغيف، ثم بيع الرغيف بعسل.
(٢) كأن يبيع المشتري الرغيف الذي هو ثمن الدرهم بعسل من زيد، ثم يبيع زيد الرغيف من عمرو باللّبن، ثم يبيع عمرو الرغيف من بكر بدبس، فإنّه قد مرّ آنفا: أنّ حكم البيوع الواقعة على الثمن الشخصي حكم العقود المترتبة الواقعة على المبيع، كالعبد الذي وقع عليه بيوع ثلاثة من بيعه تارة بالفرس، و اخرى بالكتاب، و ثالثة بالدينار.
(٣) تعليل لقوله: «فليس مرادهما» يعني: ليس مرادهما من قولهما: «و في الثمن ينعكس» وقوع بيوع على ثمن شخصي، لأنّ حكم ذلك حكم العقود الواقعة على المبيع الشخصي، و هو صحة العقود اللّاحقة على العقد المجاز، و بطلان السابقة عليه، مع أنّهما حكما بصحة السابقة و بطلان اللاحقة، فلا بدّ أن يريدا ترامي الأثمان.
(٤) أي: حكم وقوع العقود على الثمن الشخصي مرارا حكم العقود الواقعة على المبيع الشخصي. و هو بطلان العقود السابقة على العقد المجاز، و صحة اللاحقة له.
(٥) بيان للموصول في قوله: «ما سمعت».
(٦) قد تقدم ذلك في (ص ٤١٤).
(٧) إضراب على قوله: «فليس مرادهما» و قد عرفت المراد بترامي الأثمان بقولنا:
«بل المراد وقوع بيوع متعددة على أثمان عديدة .. إلخ».