هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١ - المناقشة في ما استدل به على القول بالكشف
تقرير الدليل (١): «بأنّ (٢) العقد الواقع جامع لجميع الشروط، و كلّها (٣) حاصلة إلّا رضا المالك،
قلت: العقد لمّا وقع أفاد التمليك من حينه كما هو قضية إنشاء معناه، غاية ما هناك أنه معلق متزلزل إلى الإجازة، و الإجازة إنما أفادت الرضى بمقتضى العقد من التمليك و التملك من ذلك الوقت. و لو كانت مفيدة ملكا جديدا احتاجت إلى قبول كذلك، إذ رضى كل من المتعاقدين شرط في تأثير ما يصدر منه أو جزء كذلك.
و الحاصل: أنّ العقد المرضي سبب تام و إن تأخر الرضى فعلا، فيكون العقد مراعى غير معلوم صحته أو فساده إلى حين الإجازة، فإذا تحققت حصل العلم بأنّ العقد جامع للشرائط. و بهذا يجاب عما ذكره بعضهم في الرد على الدليل المذكور من أن العقد سبب تام .. و وجه دفعه بما ذكرناه واضح» [١].
و محصل هذا التقرير: أن العقد الواقع من الفضولي جامع لجميع الشروط المعتبرة في صحته إلّا رضا المالك، فإذا حصل رضاه بالإجازة عمل السبب التام- و هو العقد- عمله، و أثّر أثره من حين وقوع العقد.
و الفرق بين التقريرين: أن الإجازة المتأخرة في عبارة المحقق الثاني كاشفة عن وجود الرضا حال العقد الفضولي، لأنّه (قدّس سرّه) جعلها أمارة على تحقق الشرط أعني به طيب نفس المالك، و معناه كون الإجازة محرزة لكون عقد الفضولي تمام السبب الناقل، حيث قال في تقرير الدليل: «و تمامه في الفضولي إنّما يعلم بالإجازة».
و لكن الإجازة في التقرير الثاني ليست أمارة على وجود الرضا حال العقد، كما أنّها ليست جزء السبب المملّك، و إنّما تكون رضا بسببية العقد للملك شرعا. هذا.
(١) أي: الدليل الأوّل الذي نقله المصنف عن الثانيين (قدّس سرّهما) في (ص ١٥) بقوله: «بأنّ العقد سبب تام في الملك .. إلخ».
(٢) متعلق ب «تقرير» و مبيّن له، و قد عرفته آنفا.
(٣) أي: و كلّ شروط الإمضاء حاصلة إلّا رضا المالك.
[١] كشف الظلام، مجلّد المتاجر، نقلا من نسخة مخطوطة في قسم المخطوطات من مكتبة آية الله السيد المرعشي (قدّس سرّه) بقم المقدسة.