هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٦ - الصورة الثالثة لو باع عن المالك، فانكشف كونه مالكا
من مدلول لفظ العقد حتّى يعتبر قصده، أو يقدح قصد خلافه، و إنّما هو (١) من الأحكام الشرعيّة العارضة للعقود بحسب اختلافها (٢) في التوقّف على الأمور المتأخّرة، و عدمه (٣).
مع (٤) أنّ عدم القصد المذكور لا يقدح بناء على الكشف (٥).
راجعة إلى «انتقال المبيع».
(١) أي: انتقال المبيع شرعا يكون من الأحكام الشرعية.
(٢) أي: اختلاف العقود في توقّف نفوذها على الأمور المتأخرة عن العقود، كالقبض في الصرف و السلم، و الإجازة في الفضولي. فبعض العقود يترتب عليه الحكم بدون التوقف على أمر، لكفاية نفس إنشاء العقد في ترتب الحكم الشرعي عليه، كالعقد الصادر من المالك مباشرة أو من وكيله أو وليّه. و بعضها لا يترتب عليه الحكم الشرعي إلّا بعد تحقق أمر ثبت دخله في العقد كالقبض في الصّرف و السّلم.
(٣) معطوف على «التوقف» أي: عدم التوقّف على أمر، كبيع المالك مباشرة كما مر آنفا.
(٤) هذا ثاني وجهي ردّ المصنف (قدّس سرّه) لما ذكره جامع المقاصد «من أنّه لم يقصد إلى البيع الناقل للملك الآن». و حاصل هذا الوجه الثاني: أنّ عدم القصد إلى البيع الناقل الآن ليس بقادح في صحة البيع، و تحقق القصد إلى النقل الفعلي بناء على الكشف، و ذلك لأنّ قصد النقل مع الإجازة قصد إلى النقل الفعلي، كحصول النقل بنفس العقد كما هو مقتضى كاشفية الإجازة. فالقصد إلى البيع الناقل للملك الآن موجود. فدعوى جامع المقاصد «عدم قصد البيع الناقل الآن» غير مسموعة.
نعم عدم إمكان قصد النقل فعلا يناسب مذهب النقل في الإجازة.
و الحاصل: أنّ الإجازة إما كاشفة و إما ناقلة. و لو سلّمنا قدح عدم القصد إلى النقل إلّا مع الإجازة فإنّما يتمّ بناء على النقل، من جهة أنّه لا يكون المقصود حين إنشاء البيع النقل فعلا.
و أمّا بناء على الكشف- الذي اختاره المحقق الكركي (قدّس سرّه)- فلا ريب في أنّ القصد إلى النقل مع الإجازة اللاحقة راجع إلى القصد إلى النقل الفعلي حال البيع، لا القصد إلى الملكية المتأخرة عن الإنشاء.
(٥) قد ظهر وجه التقييد بالكشف، و أنّه مختار المحقق الكركي (قدّس سرّه).